واما من يسأل عن نكاح اهل الجنة وولادتهم وغيرها مما يجول في الخاطر ويصول فقد ساله من قبل اصحاب النبي فعن أبي هريرة رضي الله عنه: (( قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَصِلُ إِلَى نِسَائِنَا فِي الْجَنَّةِ؟، فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَصِلُ فِي الْيَوْمِ إِلَى مِئَةِ عَذْرَاءَ ) ) [1] . وسيُعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الرجال كما في الحديث الصحيح الذي سقناه سلفا.
وعن لقيطِ ابنِ عامرٍ أنه قال قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: (( فَعَلَى مَا نَطَّلِعُ مِنَ الْجَنَّةِ؟، قَالَ: عَلَى أَنْهَارٍ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى، وَأَنْهَارٍ مِنْ كَأْسٍ مَا بِهَا مِنْ صُدَاعٍ وَلا نَدَامَةٍ، وَأَنْهَارٍ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَمَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وَفَاكِهَةٍ، لَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تَعْلَمُونَ، وَخَيْرٍ مِنْ مِثْلِهِ مَعَهُ وَأَزْوَاجٍ مُطَّهَرَةٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَنَا فِيهَا أَزْوَاجٌ أَوَ مِنْهُنَّ مُصْلِحَاتٌ؟، قَالَ: الصَّالِحَاتُ لِلصَّالِحِينَ تَلَذُّونَهُنَّ مِثْلَ لَذَّاتِكُمْ فِي الدُّنْيَا وَتَلَذُّونَكُمْ غَيْرَ أَنْ لا تَوَالُدَ ) ) [2] . وبعد ما يتجامعون يعدن النساء في الجنة أبكارًا كما في الحديث ولا مَنِّي ايضا.
نعم أيها الأحبة يقول عزوجل: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ} (يّس:55 - 56) .
بل ستجري شهوة أهل الجنة هناك في أجسادهم سبعينَ عامًا يجِدُ اللذةَ ولا يلحقهم بذلك ضعف ولا جنابة فيحتاجون إلى التطهير، ولا ضعفٌ ولا انحلالُ قوةٍ بل وطؤهم وطءُ التذاذ ونعيم لا آفة فيه بوجه من الوجوه.
أما إذا إشتهى أحدٌ من أهل الجنة الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسِنّهُ في ساعة كما يشتهي هذا ما قاله حبيبنا - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
والأصح أحبتي أن لا ولادة في الأخرة مكتفين بأولادكم اللذين في الدنيا إن كانوا
(1) - صحيح: رواه الطبراني وابو نعيم وقال المقدسي: ورجاله عندي على شرط الصحيح وقال الالباني مثله، ينظر سلسلة الاحاديث الصحيحة (2/ 95) .
(2) - صحيح: صححه الحاكم وابن القيم وانظر تحقيق زائد النشري لحادي الارواح ص (127) .