الصفحة 38 من 103

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (المرسلات:41 - 43) . وقال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} (الحاقة:19 - 24) .

وفي صحيح مسلم عن جابر قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: (( يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَكِنْ طَعَامُهُمْ ذَاكَ جُشَاءٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالْحَمْدَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ ) )الله.

وفي سنن النسائي عن زيد بن أرقم قال: (( أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونِ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنْ أَقَرَّ لِي بِهَذِهِ خَصَمْتُهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالشَّهْوَةِ وَالْجِمَاعِ قَالَ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم - حَاجَةُ أَحَدِهِمْ عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ جُلُودِهِمْ مِثْلُ رِيحِ الْمِسْكِ فَإِذَا الْبَطْنُ قَدْ ضَمُرَ ) ) [1] .

والقرآن يقول: {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} (الواقعة:21) .

واما الخمر فليس فيها غول كخمر الدنيا اعاذنا الله منها، والغول هو صداع من الرأس ولا هم عنها ينزفون (أي تذهب عقولهم) وختامه مسك وهو آخر شراب يشربونه أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شرابهم كما يقول أبو الدرداء رضي الله عنه: (لو أن رجلًا من أهل الدنيا أدخل فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد ريحُ طيبها) [2] .

تخيل معي حسن الإناء، حسن الشراب، وأنت مسرور بمعرفتك أنك إنما تشرب هذا لتطهر جوفك من كل غل وجسدك ناعم أبدًا حتى إذا وضعت الأناء على فيك وجدت

(1) - صحيح: رواه ابن حبان وصححه والنسائي واحمد.

(2) - ضعيف: رواه البيهقي والطبري وابن ابي الدنيا، ينظرالتهذيب (17/ 125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت