ربي. وهذه الأنهار إنما تشققت من الأبحر الأربعة الماء والعسل وبحر اللبن وبحر الخمر.
ونحن يا رب نريد أن تسقينا من هذه الأنهار فان سالت هذا فسيجيبك النبي مباشرة فيقول: (( من سره أن يسقيه الله عز وجل من الخمر في الآخرة فليتركه في الدنيا ومن سره أن يكسيه الله الحرير في الآخرة فليتركه في الدنيا وأنهار الجنة تفجر من تحت تلال المسك ) ) [1] .
وفي صحيح مسلم: (( سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ) ).
وسَيْحَانُ في الهند وجَيْحَانُ وهو نهر بلخ ودجلة والفرات في العراق والنيل في مصر [2] .
وفي أنهارها عيون: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} (الانسان:5 - 6) وقال جل في علاه: {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا * عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا} (الإنسان:17 - 18) . وقال سبحانه: {وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} (المطففين:27 - 28) .
ففي الآية الأولى مزج الله شرابهم بالكافور المحتوي على البرودة مع طيب الرائحة ومن ثم مزج شرابهم بالزنجبيل المحتوي للحرارة وطيب الرائحة فيجتمعان ليكتملا طيبًا ولذة.
فيا أحبتي الكرام إخوتي الأعزاء لمثل هذا فليعمل العاملون، أذلك خير نزلًا أم شجرة الزقوم كلا ان الجنة هي خير مستقر ونزل نسأل الله تعالى أن يحشرنا والسامعين وجميع المؤمنين فيها في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
(1) - صحيح: اخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم وغيرهم بمثل هذا اللفظ.
(2) - وذكر بعض المصنفين ان اسمائهما (سيحون وجيحون) بالواو والاصح ما نقلته عن الامام مسلم.