طعم شراب لم تذق مثله فيسلس من فيك إلى جوفك فعندها طار قلبك سرورًا لما وجدت من لذته ثم نقي جوفك من كل آفة فوجدت لذة طهارة صدرك من كل طبع كان فيه ينازعك للغموم والهموم والحرص والشدة والغضب والغل فيا برد طهارة صدرك ويا رَوح ذلك على فؤادك.
هؤلاء هم المقربون اللهم اجعلنا منهم.
سنجد هناك الخبز واللحم والفاكهة والحلوى وأنواع الأشربة كالماء واللبن والخمر وليس تشبه من ما في الدنيا إلا بالأسماء سبحان الله العظيم.
وأما آنيتهم التي سيوضع فيها هذا الأكل فهي لا تخطر على البال يقول الملك جل جلاله: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ} (الزخرف: من الآية 71) . أي قصاع من ذهب وصحون عريضة مُذهبة ويقول: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} (الواقعة:17 - 18) . أباريق سميت بذلك أي أنها صافية تبرق ألوانها من صفائه وقال عزوجل: {وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا} (الانسان:15 - 16) . معنى القوارير كما قال مجاهد وقتادة: اجتمع فيها بياض الفضة وصفاء القوارير. وفي آية أخرى: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} (الرحمن:58) . أي ألوان المرجان المختلف بصفائه وجماله ورونقه.
(قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا) أي قدروها بقدر مخصوص على قَدَرٍ، لا يزيد ولا ينقص وهذا أبلغ في لذة الشارب فلو نقص لنقصت اللذة ولو زادت لأشمأزت منه النفوس وملت سبحان الله يعني يعرف ربنا كم أنت عطشان وما الدرجة التي تحتاجها لترويك، فلمثل هذا فليعمل العاملون.
وهي لمن أطاع الله ولم يشرب الخمر ولم يدخلها في جوفه وفي الصحيحين من حديث حذيفة ابن اليمان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الْآخِرَةِ ) ).
وفي أحد الأيام أتت امرأة فقالت يا رسول الله: (( رَأَيْتُ كَأَنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ وَجْبَةً ارْتَجَّتْ لَهَا الْجَنَّةُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَفُلَانُ بْنُ فُلَانٍ حَتَّى عَدَّتْ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا فَجِيءَ