الصفحة 34 من 103

وأما صفاتها فكما قال ابن عباس: (( نخل الجنة جذوعها من زمرد أخضر وكربها ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة منها حللهم وثمرها أمثال القلال، والدِلاء أشد أبياضًا من اللبن وأحلى من العسل والين من الزبد ليس فيها عجم ) ) [1] .

وعن مجاهد بن جبر المكي قال: (( أصول أشجارها ذهب وورق، وأفنانها لؤلؤ وزبرجد وياقوت والورق والثمر تحت ذلك فمن أكل قائمًا لم يؤذه ومن أكل جالسًا لم يؤذه ومن أكل مضطجعًا لم يؤذه وذللت قطوفها تذليلا ) ). وفوق كل هذا يكونوا متكئين فيها كيف لا؟ والله يقول: {مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ} (سورة صّ:51) .

وقال سبحانه: {يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ} (الدخان:55) .

وهم آمنون من انقطاعها عنهم: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ} (الزخرف:72 - 73) . {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ} .

كيف لا ورب العزة يقول: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (الزخرف: من الآية 71) .

-أما زرعها فهو زرع الخلد، ففي أحد الأيام كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحدث وعنده رجل من أهل البادية فقال نبينا: (( أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ فَقَالَ لَهُ أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ قَالَ بَلَى وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ قَالَ فَبَذَرَ فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَاللَّهِ لَا تَجِدُهُ إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه ) ) [2] .

إذن حتى الزرع والبذر سيكون موجودًا للزراع من الجنة، وهكذا تخيل معي يا أخي وأنت تقف على مشارف نهر والأشجار في جنتك وأرايح الجنة تعبق من أمام فمك

(1) - الاثر صحيح: جوده المنذري وله توابع عديدة واخرج ابن ابي شيبة مثله بسند صحيح عن الحسن البصري.

(2) - صحيح: رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت