الصفحة 94 من 103

نعم رحل عمير من دار الأشرار ونزل في جوار الملك الجبار، انتفع بما قدم من صيام النهار، ورفعه بكاء الأسحار، وسكن في جنات تجري من تحتها الأنهار .. برحمة العزيز الغفار ..

الذي أجزل لهم الثواب، وسماهم الأحباب، وأمنهم من العذاب، الملائكة يدخلون عليهم من كل باب.

ولنستمع إلى هذا الخبر العجيب فقد روى البخاري عن عطاء بن أبي رباح ان امراءة وهي الأمة السوداء جاءت إليه صلى الله عليه وسلم تلتمس منه أن يغير مجرى حياتها فقد تعذبت فيها أشد العذاب، لا أحد يتزوجها، ولا يجلس معها، الناس يخافون منها، والأطفال يضحكون منها، تصرع بين الناس في أسواقهم، وفي بيوتهم، وفي مجالسهم، حتى استوحشوا من مخالطتها، ملت من هذه الحياة فجاءت إلى الرحيم الشفيق، ثم صرخت من حرّ ما تجد: إني أصرع .. فادع الله تعالى أن يشفيني، فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من كلامه، نظرت المرأة وتأملت في حالها ومرضها، ورددت كلامه صلى الله عليه وسلم في عقلها، فإذا هو يخيرها بين المتعة في دنيا فانية يمرض ساكنها، ويجوع طاعمها، ويبأس مسرورها، وبين دار ليس فيها ما يشينها، ولا يزول عزها وتمكينها، دار قد أشرقت حِلاها، وعزت علاها، دار جلَّ من بناها، وطاب للأبرار سكناها، وتبلغ النفوس فيها مناها، فقالت الأمة المريضة يا رسول الله: بل أصبر .. أصبر يا رسول الله ..

وصبرت حتى ماتت .. وليتعب جسدها .. ولتحزن نفسها .. ما دام أن الجنة جزاؤها ..

الله أكبر .. زال نصبهم، وارتفع تعبهم، وحصل مقصودهم، ورضي معبودهم .. ما أتم نعيمهم، وأعز تكريمهم، يتقون في الدنيا .. ليفوزوا يوم القيامة ..

وفي معركة أحد: كان للمحبين امتحان آخر، فقد روى الامام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك أن المشركين لما رهقوا النبي وهو في سبعة من الأنصار ورجل من قريش، قال: من يردهم عنا وهو رفيقي في الجنة؟ فجاء رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل فلما رهقوه أيضًا قال: من يردهم عنا وهو رفيقي في الجنة، حتى قتل السبعة، فقال رسول الله: ما أنصفنا أصحابنا، فهؤلاء السبعة ملوك على الأسرة في الجنة، ومن صدق الله صدَّقه الله.

وهم الملوك على الأسرة فوقها ‍ ... تيك الرؤوس مرصع التيجان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت