الصفحة 76 من 103

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

هل أدركتم أيها الأحبة الآن .. ما معنى قول الرحمن: (وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة) ؟

وهل أدركتم لماذا قال سبحانه في آخر سورة الرحمن: (هل جزاء الإحسان الا الإحسان) ؟ بعد أن قال: (ولمن خاف مقام ربه جنتان) .

أتدرون ما الإحسان؟

هو بتعريف أعرف العارفين: (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك) .

هل يمكن لك أن تتخيل وصف الرب وكيفية رؤيته؟

كلا!!! لقد وصف الله لك الممكن، ثم ترك لخيالك أن يسرح ما يشاء لينقلب إليك وهو حسير .. إنه قاصر عن تخيل الكيف .. لأن الكيف مجهول! فاكتفى بأن قال: (هل جزاء الإحسان الا الإحسان) !!

ولأن الجزاء من جنس العمل .. فإن جزاء الإحسان، الذي هو عبادة الله كأنك تراه، هو الإحسان الذي هو رؤية الله!!.

ثم تأمل كيف وصف الجنة الأخرى ليختمها بقوله الجليل: (تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام) !

ودعني أتساءل فأقول لك: لماذا عبر هنا عن الجمال بالجلال؟

لأن الجمال أجملَ ما يكون .. حين يكون جليلا؟!! وكذلك الجلال أجلَّ ما يكون .. حين يكون جميلا؟!!

فربنا هو ذو الجمال ... والجلال سبحانه!

تأملوا لماذا ابتلى الرب الجليل نبيه الجميل يوسف الصديق عليه السلام بامرأة العزيز؟!

إنها ذات جمال و .. جلال!!

وهنا تكمل الفتنة .. ويتم الابتلاء!

فالجمال إذا كان عزيزا جليلا اشتد الطلب عليه .. وتسارع الخطو إليه! وإلى ذلك أشار بقوله - صلى الله عليه وسلم - عن أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله: (ورجل دعته امرأة ذات"منصب وجمال"فقال اني أخاف الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت