الصفحة 74 من 103

ولكن ... أين الآيات من صانعها؟! والمناظر من مبدعها؟!

ويا أيها العشاق! هل أحسستم الآن بإحساس موسى عليه السلام؟ حين استمع .. ومن وراء حجاب .. إلى كلام الرحمن .. فهاج به الظمأ .. واستبدت به الأشواق .. فقال مقالةَ من يتحنَّنُ بلهفة .. وكله توسل واستعطاف ورغبة: (رب أرني انظر إليك) !! وكأن موسى كان يقول:

إذا كان هذا هو سحر السَماع .. فكيف سيكون وقع النظر؟!

وإذا كانت هذه هي اللذة مع الحجاب .. فكيف اذا ارتفع فلا حجاب وأنا أنظر إلى رب الأرباب؟!

أيها الأحبة!

وعلى قدر القوة والنشاط والعافية تكون المتعة، وتكون اللذة .. فما بالكم بلذة صاحبها أثبت من الجبل؟!

ألستم سترون الله؟!

الله الذي لم يصمد لرؤيته الجبل حين تجلى له فـ (جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا) !

قبل حوالي عام .. في آخر جمعة من رمضان عام 1423 خطب احد العلماء - وهو نفس الشيخ الذي ذكرنا آنفا - خطبة عن رؤية الله تعالى خطبة تفاعلت معها القلوب .. وتجاوبت معها العيون. وكان مما جاء فيها:

كيف أصف لكم لقاء الله!!

ولكن إن لم يكن بد مما ليس منه بد فلنضرب لذلك مثلا .. ولله المثل الأعلى:

أيها الأحبة! أيها المشتاقون!

هل شد أنظاركم يومًا منظر الطبيعة الخلاب في فصل الربيع الجميل؟!

يوم أن تكتسي الأرض بأعشابها الخضراء .. وقد خرجت الأنوار والأزهار .. وتبرعمت الأوراق والأغصان .. وتدفق الماء أزرقَ،، رائقا، رقراقًا في الجداول وهي تتلوى بين الحقول .. تتراقص فوقها الفراشات .. وتحوم حولها بيض الطيور .. وتغرد في أفنانها البلابل،، وتصدح في أفيائها وأفنائها الحمائم والعنادل .. وتزقزق الطيور وهي في أسرابها تعلو تارة وتنحط أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت