فيقول لك مرحبًا بزواري وعبادي وخيرتي من خلقي الذين رعوا عهدي وحفظوا وصيتي وخافوني في الغيب وقاموا مني على كل حال مشفقين وقد رأيت الجهد منكم في أبدانكم أثرةً لمرضاتي وقد رأيت ما صنع بكم أهل زمانكم فلم يمنعكم جفاء الناس عن حقي تمنوا عليَّ ما شئتم؟ أتدرون أحبتي لِمَ كل هذا؟ سيذكرهم بسبب هذا كله، سيذكرهم بما كانوا عليه في دنياهم من رعاية عهده وحفظه.
توهم لو رايتهم وقد سمعوا ذلك من حبيبهم يذكرهم ما كانوا عليه في الدنيا من رعاية عهده وحفظه ودوام خوفهم منه وقد استطاروا فرحا لما شكر لهم رعايتهم حقه وحفظ منهم خوفه ورحب بهم محبة لهم اذ كانوا في الدنيا يعبدونه واستطارت قلوبهم فرحا وسرورا اذ لم يفرطوا في طاعته ولم يقصروا في مخالفته فاغتبطوا لما كانوا به لله في الدنيا يدينون من شدة خوفهم ورعاية حقه وحفظه فردوا اليه الجواب مع سرور قلوبهم بالقسم لعظمته وجلاله انهم قد قصروا عما كان يحق له عليهم اعظاما له واستكثارا اذ اثابهم جنته واكرمهم بزيارته وقربه واستماع كلامه فقالوا عند ذلك وعزتك وجلالك وعظمتك وارتفاع مكانك ما قدرناك حق قدْرك ولا ادينا اليك كل حقك فآذن لنا بالسجود فقال لهم ربهم اني قد وضعت عنكم مئونة العبادة وارحت لكم ابدانكم فطالما اتعبتم الابدان واكننتم لي الوجوه فالآن افضتم الى كرامتي ورحمتي فتمنوا علي ما شئتم وفي بعض الحديث انه اذا نظروا اليه خروا فيناديهم بكلامه تبارك وتعالى ارفعوا رؤوسكم ليس هذا حين عمل هذا حين سرور ونظر. أيها الأحبة!
فتخيل بعقلك نور وجوههم وما يداخلهم من السرور والفرح، حين عاينوا مليكهم، وسمعوا كلام حبيبهم، وأنيس قلوبهم، وقرة أعينهم، ورضا أفئدتهم، وسكنَ أنفسهم، فرفعوا رؤوسهم من سجودهم، فنظروا إلى من لا يشبهه شيء بأبصارهم، فبلغوا بذلك غاية الكرامة ومنتهى الرضا والرفعة.
فما ظنك حينها بنظرهم إلى العزيز الجليل، الذي لا تقع عليه الأوهام، ولا تحيط به الأذهان، ولا يكفيه الفكر، ولا تحده الفطن، الذي لا تأويه الأرحام، ولم تنقله الأصلاب، الذي حارت العقول عن إدراكه، فكلت الألسنة عن تمثيله بصفاته، فهو المنفرد بذاته عن شبه الذوات، المتعالي بجلاله عن المخلوقين بالمساواة، فسبحانه لا شيء