لا يشبه شيئًا من إلا شياء.
أخوتي الأحبة الكلمات هي أشرف كلمات هذه المحاضرة أتدرون لماذا؟ لأنها أجلُّها قدرًا وأعلاها منزلة وأقرها لعيون أهل السنة والجماعة كيف لا وأنت سترى وتتكلم مع رب الأرباب وملك الملوك سبحانه وتعالى رب العالمين، خالق البشر أجمعين .. رؤية الله تبارك وتعالى هي التي شمر لها المشمرون وتسابق إليها المتسابقون ولمثلها يعمل العاملون إذا نالها أهل الجنة نسوا ما هم فيه من النعيم، وحرمانه والحجاب عنه لأهل الجحيم أشد عليهم من الجحيم.
يقول عز وجل: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (البقرة:223) . وقال عزوجل: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ} (الكهف: من الآية 110) . إذن لقاء الله تعالى هو رؤيته عزوجل وقال عز وجل: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (يونس:25 - 26) .
أتدرون ما هي الزيادة؟ هي النظر إلى وجه الله الكريم ... نعم وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة .. وهي زيادة ونعم الزيادةُ هيَ.
وقد روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث حمادِ بن سلمة عن صهيب قال: (( قرأ رسول الله- صلى الله عليه وسلم - {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} فقَالَ: إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ واهل النار النار نادى مناد يا اهل الجنة ان لكم عند الله موعدا ويريد ان ينجزكموه فيقولون أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنْ النَّارِ قَالَ فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ) ).
أما الكفرة والمشركين فمع الأسف حيث أنهم بكفرهم وعصيانهم لربهم حُجِبوا عن رؤيته: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} (المطففين: 15) .
عند ذلك وبعد أن كلمك الله أيها الحبيب في جنة الخلد مع النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - فإذا بك وأنت تسمع كلام رب الأرباب ستطير روحك وبعدها ستُرد عليه عزوجل: بعد أن حياكم بالسلام أنت السلام ومنك السلام ولك حق الجلال والأكرام ..