الصفحة 65 من 103

وكلما سقط جثمان إلى الأرض طار واحد منا إلى السماء في حضن حورية من تلك الحوريات!

هل تخيلتم المنظر؟!! إنسان مع حورية .. في حضنها ... تطير به إلى السماء .. حيث الخلود والسعادة الأبدية!!

ويا للهول!

يا للصاعقة!

لقد توقف صاحب المنشور فلم ينطق باسمي!

كنت لحظتها مشدودًا إلى الأفق البهي حيث لم يبق من تلك الحور إلا واحدة .. ولم يبق من أولئك السعداء إلا واحد قضى حظه العاثر أن يبقى في آخر القائمة.

وكنت متلهفًا إلى سماع اسمي لأنطلق إلى حيث المشنقة إلى .. حيث سلم الخلود ومدرج البقاء.

لكن صاحب المنشور قال: أما أنت فترجع بالخبر إلى من أرسلوك.!

وعبثًا حاولت معه .. وتوسلت إليه أن يُلحقني بأصحابي ..

وذهبت جهودي أدراج الرياح وأنا أصرخ باكيا أتخضعه .. وأترجاه .. وأصيح بين تلك الحشود المذهولة: أعدموني .. أعدموني .. أعدموني ..

وعيوني معلقة بتلك الحورية الجميلة البيضاء التي ظلت تنتظر .. وتنظر إليّ بصمت كله كلام .. وتعابير تقطر مودة وحنانًا كأنها تعرفني .. وقد علقت بي من ألف عام!!

حتى اذا أيست وتأكدت تماما أنه لا لقاء .. وأنها ستعود مفردة بلا رفيق .. طارت إلى السماء!

وتلمست قلبي فلم أجده!!!

لكنها قبل أن تطير نظرت إليّ نظرةً مازال سهمها يخترق أحشائي .. ويشك حبة فؤادي .. نظرةً انهد لها كياني فلم تقم له قائمة حتى الساعة .. ثم قالت كلمة خرجت من فمها ملحنة عذبة كأعذب ما تكون الألحان .. لينة الوقع ساحرة الأثر .. هجمت عليَّ فاخترقت أسوار القلب وحلت منه في أعماقه .. تضرب على أوتاره التي ظلت تتحرك .. وتتحرك دون انقطاع .. ومع كل حركة أو موجة تثور تلك الكلمة وتتخلق من جديد .. فأحيانا أستطيع كظمها .. وأحيانا تفلت مني!

وأحس بها الآن .. الآن كأنها تغريدة بلبل فتان .. حط على فنن جميل .. فأقام فيه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت