الصفحة 63 من 103

نعم فقالت إقرأ هذا الكتاب ففتحته فإذا مكتوب فيه حزبي، فو الله ما ذكرته قط إلا ذهب عني النوم"."

وقال مالك بن دينار رحمه الله:"كان لي أجزاء أقرؤها كل ليلة فنمت ذات ليلة فإذا أنا في المنام بجارية ذات حسن وجمال وبيدها رقعة فقالت أتحسن أن تقرأ؟ فقلت نعم، فدفعت إليَّ الرقعة فإذا فيها هذه الأبيات".

لهاك النوم عن طلب الأماني ... وعن تلك الأوانس في الجنان

تعيش مخلدًا لا موت فيها ... وتلهو في الخيام مع الحسان

تنبه من منامك إنَّ خيرًا ... من النوم التهجد بالقرآن

ولنقف قليلا على ساحل هذه القصة الاخرى التي ذكرها بعض علمائنا في كتبهم وهي قصة رواها بعض الحجيج العراقيين العائدين من الرحاب الطاهرة [1] .

انتبه بعض الحجاج وهم يطوفون حول الكعبة إلى رجل يطوف معهم .. كلما قطع شوطا صاح يقول: (ولِّ يا محروم) !

عبارة غريبة! يتفوه بها وكأنها تصدر عنه دون وعي منه!!

وتتكرر الأشواط .. ومعها تتكرر العبارة على لسان ذلك الحاج الولهان.

وبدافع الفضول - والإنسان بطبعه كذلك - سأله أولئك الطائفون .. وألحوا عليه بالسؤال عن سر عبارته تلك: ما معناها؟ ولماذا هو يكررها دون انقطاع؟!

فأجاب الرجل وهو يتنهد بعمق .. ويتكلم بحسرة .. ويخرج من أعماقه صوتا كأن روحه تتقطع مع كل جملة من جمله: كنا عشرة رجال أرسلتنا دولة الخلافة في مهمة جهادية إلى روسيا القيصرية. وشاء الله - جلت حكمته - أن يُكتشف أمرنا ويمسكوا بنا.

ساقونا إلى المحبس مكبلين ثم ... كانت النهاية .. وحكم علينا بالإعدام.

ومرت بنا ليلة التنفيذ سريعة .. رائعة .. جميلة ... ونحن نحييها بالذكر والصلاة .. والتهيؤ للقاء الله.

(1) - ينظر كتاب"ساعة في رحاب الحور".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت