الصفحة 57 من 103

قد اجتمعا على حب الله فتآخيا فيه، وانعقدت بين قلبيهما أواصر الحب والإخاء .. فكانا يذهبان ويجيئان، ويبيتان معا.

ومرت الأيام بهما سريعة وهما على هذه الحال .. حتى كانت ليلة باتا وقد هيآ نفسيهما ليوم حافل بالقتال.

وينام أحدهما، أما الآخر فكانت نوبته من الحراسة، وفي لحظة من لحظات الهزيع الأخير من الليل أثار انتباهه صاحبه يتكلم وهو يضحك في نومه! ثم رآه يمد يده اليمنى كأنه يأخذ شيئًا ثم يردها بلطف وهو يضحك!

ثم تغيرت حاله فصار يصيح وهو يقول: لا أخرج، لا أخرج، لا أخرج!

فما كان منه إلا أن قفز إليه يوقظه بيده ويقول:

-مالك؟! ما بك؟!! ماذا دهاك؟!!!

وما إن استيقظ .. وصحى إلى ما حوله حتى وضع وجهه بين يديه وانخرط في بكاء مر طويل!

ولَكَم حاول صاحبه أن يسكته فما أفلح، حتى نهنه من نفسه .. فلما أفاق .. نظر في وجه صاحبه وقال: سامحك الله يا أخي، ماذا فعلت بي؟! لو تدري من أي مكان أخرجتني؟ وأي سعادة ولذة حرمتني؟!

قال صاحبه: عن أي مكان وأي سعادة ولذة تتحدث؟! فأنشأ يقول وما زال صوته يتهدج بآثار البكاء: رأيت كأن القيامة قد قامت ... ورأيت أمواج البشر قد حشرت والموازين قد نصبت، وقد نشرت الصحف وتهيأ الجميع للحساب.

وإذا بقائل يقول لي: اذهب وادخل ذلك القصر! فأنت من أهل الجنة!! وفيه ستلقى زوجتك من الحور العين .. واسمها (العيناء المرضية) .

فكاد يقضى عليَّ من الفرح! فهرولت كأني أطير ... أريد الوصول إلى القصر وأرى من فيه،، و .. ما فيه!

فإذا بثلاث من الجواري لم أر مثلهن، ولا أقدر على وصفهن .. يخرجن من ذلك القصر، وما إن وصلنني أو وصلتهن حتى خررت مغشيا عليّ من شدة الانبهار بجمالهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت