قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْمَرْأَةُ مِنَّا تَتَزَوَّجُ زَّوْجَيْنِ وَالثَّلاثَةَ وَالأَرْبَعَةَ، ثُمَّ تَمُوتُ فَتَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَيَدْخُلُونَ مَعَهَا، مَنْ يَكُونُ زَوْجُهَا؟، قَالَ: (( يَا أُمَّ سَلَمَةَ، إِنَّهَا تُخَيَّرُ فَتَخْتَارُ أَحْسَنَهُمْ خُلُقًا ) ) [1] .
فلا يَمَلهُا ولا تَمَلُّه ولا يأتيها من مرةٍ إلا وجَدَها عذراء وليس بواحدة بل يتزوج باثنتين وسبعين حورية وتعطى قوة مئة رجلٍ بإذن الله، والسبعون للشهداء الذين سقطوا في سبيل الله فهنيئًا لهم الآن فهم يسكنُون معهن ينتظرون زوجاتهم في الدنيا ليلحقن بهم إن شاء الله وسيشفعون لسبعين من أهل بيتهم يبدؤونها بأمهاتهم وآبائهم وأزواجهم.
أبدانُهُنَّ رخيمة ناعمة يتوثبن بالتهادي والتبختر ومعها حُلَلُها وحليتها بصباحة وجهها ونعيم بدنها، فتخيل عندما رمقْتَهُن ببصرك وقَعَ ناظُرك على حُسن وجوهِهِنّ وغَنَجَ أعينُهُن، فرأيت وجوهَهُن فحار طرْفُك وهاج قلبُك بالسرور، فمدت البنان إليك وهو ليّنٌ وجسمها رخيمٌ ناعمٌ فضمتْكَ إلى نحرها فامتلأت فَرَحًا مما وَصَلَ إلى روحك من طيب مسيسها ولذة رائحتها.
وأليكم أحبتي الكرام هذه القصة الجميلة التي توقفت عندها بعد ان قرأتها في كتاب احد مشايخنا وهي بعنوان (العيناء المرضية) ... يقول الشيخ كان ذلك قبل عشرين عاما يوم حل علينا ضيفًا لأول مرة، وبات عندنا فكانت ليلة سمر من ليالي الشتاء الطويلة .. كنت أحسِب دقائقها واحدة واحدة ولسان حالي يقول:
يا أخا البدر سناءً وسنا ... حفظ الله زمانًا أطلعك
إن يطُلْ بعدك ليلي فلكَم ... بت أشكو قصر الليل معك
كنا نتحلق حول المدفأة [2] ، وعلى السراج النفطي الخافت كان البيت يشع نورًا وإيمانًا .. وأنظارنا مشدودة إلى ذلك الوجه الوضيء وهو يتحدث إلينا حديث الروح للروح.، وبكيت ساعتها ما شاء الله لي أن أبكي .. لم أكن حينها أدري أني أتلقى الدرس الأول في فن الحب والغرام الخالد!
قال الشيخ: في زمن التابعين خرج شابان من شباب الإسلام للعمل في سبيل الله وكانا
(1) - ضعيف: رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه وفي إسنادهما سليمان بن أبي كريمة وهو ضعيف.
(2) - الشيخ هو احد مشايخنا وعلمائنا المعاصرين في بغداد.