الا ان تتوب.
فإذا كان يوم القيامة نادى منادٍ أين الذين كانوا ينزهون أسماعهم وأنفسهم عن مجالس اللهو ومزامير الشيطان أسكنوهم رياض المسك ثم يقول للملائكة أسمعوهم تمجيدي وتحميدي [1] .
فيا من تغنى أترك الغناء ويا من تسمع الغناء الفاحش أترك الغناء لكي لا تحرم منه أتركه الآن.
هل سمعت بمزامير داود؟ قال عزوجل: {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} (صّ:40) . يقول مالك بن دينار عن هذه الآية: إذا كان يوم القيامة اُمر بمنبر رفيع فوضع في الجنة فينادي الربُ سبحانه يا داود مجدني اليوم بذلك الصوت الحسن الرخيم فإن عبادي كانوا يحبون الصوت الحسن في الدنيا فيدعونه من أجلي فتسمعهم الملائكة ويقول داود يا إلهي كيف أمجدك وقد سلبتنيه في دار الدنيا فيقول الله عز وجل فأني أرده عليك قال: فيردُهُ عليه فيزدادُ صوتُه حسنا قال: فيستفرغُ صوتَ داود نعيم أهل الجنة) [2] .
ثم هناك صوت أحلى وأجمل وأعظم وأجل وهو صوت الملك جل في علاه رب السموات والأرض، هذا السماع يضمحلُ دونه كلّ سماع.
وقَفَ الهوى بي حيثُ أنتَ فليسَ لي ... متأخِرٌ عنهُ ولا متقدمُ
أجدُ الملامةَ في هواكَ لذيذةً ... حبا لذكرك فليلمني اللوَّمُ
-ويا من تحبون المراكب بأنواعها ويا من تحبون الخيول بأوصافها ويا من تنظر إليها اليوم يُتفنن في صناعتها وتختلف تنوعًا أوصافها وتزداد كل يوم بهجتها ونضارتها فما بالك بجمال ركوب الجنة وخيولها؟ نعم هناك خيول ومراكب بل فيها ما تشتهيه الأعين وتَلَّذُ الأنفس.
حيث ذكر الإمام الترمذي عن سليمان بن بريدة عن أبيه: (( أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ خَيْلٍ قَالَ إِنْ اللَّهُ أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ
(1) - صحيح: رواه ابن ابي الدنيا وابو نعيم وابن المبارك.
(2) - الاثر صحيح: رواه ابن كثير وابن ابي حاتم.