يقول عامر بن نسَّاق رحمه الله سألت يحيى إبن أبي كثير في قوله يحبرون قال: (اللذة والسماع) ، والدليل على هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أخبر ابا موسى الأشعري أنه استمع لقراءته قال له يا رسول الله والله لو علمت أنك تسمع لقراءتي لحبرته لك تحبيرًا، أي لجمَّلت صوتي حتى يدخل مسامعك يا رسول الله.
لكن من الذي سيغني؟ الذي سيقوم بالغناء هنَّ الحور العين لما روى الإمام الترمذي عن علي رضي الله عنه قال: (( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمُجْتَمَعًا لِلْحُورِ الْعِينِ يُرَفِّعْنَ بِأَصْوَاتٍ لَمْ يَسْمَعْ الْخَلَائِقُ مِثْلَهَا قَالَ يَقُلْنَ نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَبِيدُ وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلَا نَبْؤُسُ وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلَا نَسْخَطُ طُوبَى لِمَنْ كَانَ لَنَا وَكُنَّا لَهُ ) ) [1] .
وفي الطبراني من حديث إبن عمر أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال: (( إِنَّ أَزْوَاجَ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُغَنِّينَ أَزْوَاجَهُنَّ بِأَحْسَنِ أَصْوَاتٍ سَمِعَهَا أَحَدٌ قَطُّ إِنَّ مِمَّا يُغَنِّينَ: نَحْنُ الْخَيِّرَاتُ الْحِسَانُ أَزْوَاجُ قَوْمٍ كِرَامٍ يَنْظُرْنَ بِقُرَّةِ أَعْيَانٍ، وَإِنَّ مِمَّا يُغَنِّينَ بِهِ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلا يُمِتْنَهْ، نَحْنُ الآمِنَاتُ فَلا يَخَفْنَهْ، نَحْنُ الْمُقِيمَاتُ فَلا يَظعنه ) ) [2] .
لكن كل هذا بصوت جميل رقيق حسن هو صوت نساء أهل الجنة، والآن عندما نستمع لأصوات جميلة نشعر بالارتياح عندها يدخلُ الخلجات قهرًا فنعشق بعض الأصوات وتتملكنا.
أسألك بالله كيف بأصوات في الجنة ومزامير في الجنة؟ وهذه المعازف مم ستصنع؟ ومن الذي سيستخدمها؟ ماذا سيحصل لك وأنت تجلس تحت ظل شجرة تمسك بعودك لتغني أو تسمع من يغني هناك؟
يقول الإمام الأوزاعي:"أن إسرافيل سيأمُره الله تبارك وتعالى فيأخذ في السماع فيمكث ما شاء الله أن يمكث حتى أنه ليقطع صلاة كل الملائكة".
لكن يا من تسمع الأغاني ويا من تسمع الطرب الفاحش والكلام البذيء نحن نحزن عليك لانك لا يمكن لك أن تسمع هذا في الجنة ستكون محرومًا من هذه اللذة هناك ...
(1) -ضعيف: رواه الترمذي وضعفه الالباني.
(2) - رجاله رجال الصحيح كما في مجمع الزوائد (10/ 775) .