الصفحة 23 من 103

ثم أخبرهم أنهم باقون فيها أبدًا فقالوا: {طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} (الزمر 73) .

فلما سمعت الإذن وأولياء الله معك بادرتم الباب بالدخول فكظت الأبواب من الزحام كما قال عتبة ابن غزوان وكما قال النبي في الحديث الذي رواه الإمام أحمد: (( لانقضاضهم على باب الجنة أهمُّ إليّ من شفاعتي ) ) [1] .

وأما أول شخص سيدخلها فهو محمد - صلى الله عليه وسلم - نبينا وشفيعنا ومعلمنا، فكما روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الْخَازِنُ مَنْ أَنْتَ فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ بِكَ أُمِرْتُ ان لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ ) ).

وقد روي عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أنا أول من يفتح باب الجنة إلا أنه تأتي امرأة تبادرني، فأقول لها: مالَكِ؟ ومن أنتِ؟ فتقول: أنا امرأة قعدت على أيتام لي ) ) [2] ، إذن هو أول من يقرع باب الجنة، وكذا كما في مسلم وفي الترمذي من حديث ابن عباس قال: (( جَلَسَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَهُ قَالَ فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُمْ سَمِعَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ فَسَمِعَ حَدِيثَهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ عَجَبًا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اتَّخَذَ مِنْ خَلْقِهِ خَلِيلًا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَقَالَ آخَرُ مَاذَا بِأَعْجَبَ مِنْ كَلَامِ مُوسَى كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا وَقَالَ آخَرُ فَعِيسَى كَلِمَةُ اللَّهِ وَرُوحُهُ وَقَالَ آخَرُ آدَمُ اصْطَفَاهُ اللَّهُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ النبي فَسَلَّمَ وَقَالَ قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكُمْ وَعَجَبَكُمْ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمُوسَى نَجِيُّ اللَّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَعِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَآدَمُ اصْطَفَاهُ اللَّهُ وَهُوَ كَذَلِكَ أَلَا وَأَنَا حَبِيبُ اللَّهِ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا حَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُحَرِّكُ حِلَقَ الْجَنَّةِ فَيَفْتَحُ اللَّهُ لِي فَيُدْخِلُنِيهَا وَمَعِي فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَكْرَمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَلَا فَخْرَ ) ).

وأما أول الامم فهي أمة محمد أول الأمم ستدخل الجنة ولله الحمد والمنة ففي

(1) - صحيح: اخرجه ابن حبان في صحيحه، والامام احمد في مسنده.

(2) - حسن: حسنه المنذري في الترغيب والترهيب (3/ 349) وقال ابن حجر: رواته ثقات ينظر الفتح (10/ 436) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت