(11) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ... النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ) )
[رواه مسلم، من حديث طويل] .
يخبرنا الحديث النبوى الشريف بأن وجود النجوم هو أمان للسماء وإشارة إلى اتزان النظام الكونى، وأنه إذا ذهبت النجوم وانتهت وزال نورها وطُمس، وتناثرت وتساقطت فإن ذلك يعنى اختلال نظام الكون وعلامة مجئ الساعة التى يُحاسَب الناس فيها على أعمالهم من الله تعالى، ومن ثم يأتى السماء ما وعَد الله (سبحانه وتعالى) وأخبر به في القرآن الكريم من انشقاقٍ لها وانفطار وتحولها إلى ما يُشبه المُهل (إلى ما يشبه المعدن الذى تم انصهاره وإذابته) ... إلى غير ذلك مما أخبرنا به القرآن الكريم.
ويجئ العلم الحديث ليكتشف صدق ما أخبر به النبى محمد - صلى الله عليه وسلم -، حيث تبيّن أن النجوم ترتبط مع بعضها رَبْطا مُحكما من خلال قوى الجاذبية المختلفة ومن ثم يكون وجود النجوم سببا في حفظ النظام الكونى بما في ذلك السماء كما أخبر النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - في قوله (( النجوم أمنة للسماء ) )، وأنه إذا انهارت هذه القوى المختلفة للجاذبية فستنهار النجوم وتذهب حيث إنه سوف ينفَرط عقدها، ومن ثم ينهار النظام الكونى بما في ذلك السماء كما أخبر النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - في قوله (( فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ) ).
فكم تبلغ دقة ألفاظ الحديث النبوى الشريف، وإشارتها في إيجاز بليغ إلى هذه الحقيقة الكونية التى قد تم اكتشافها حديثا؟!! وعلى أى شئ يدلّ ذلك؟؟
التحدّى (1)
(بالإشارة إلى إحدى الغيبيات الكونية المستقبلية ثم يأتى العلم الحديث ليتنبأ بحدوثها مستقبلا)
(12) يقول الله تعالى: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ .. }
[الأنبياء: 104] .
معنى"نَطْوِي السَّمَاءَ": نضُمّ السماء ونَلُفّها بعضها على بعض.
معنى"كَطَيِّ": كضمّ ولفّ وإغلاق، وجعْل الشئ مُنقبضا بعضه على بعض بعد أن كان مُنبسطا.
معنى"السِّجِلِّ": الصُحف التى يُكتب فيها ... معنى"لِلْكُتُبِ": ما كُتِب في هذه الصُّحف.
تتحدث الآية الكريمة عن نهاية هذا الكون كدلالة على قيام الساعة التى حددها الله (سبحانه وتعالى) ليُحاسب الناس فيها على أعمالهم، وأن نهاية هذا الكون سوف تكون بِطَىّ السماء بعضها على بعض مثل طَىّ وضَمّ الصُحف المُنبسِطة التى كُتب فيها ولَفّ بعضها على بعض، وقَبْضها بعد أن كانت مُنبسطة، فكما كانت السماوات والأرض مُلتصقتين كشئ واحد وتم الفصل بينهما كما في قول الله تعالى بالآية الكريمة"كَانَتَا رَتْقًا"