ويذكرنا ربنا سبحانه وتعالى بأهمية هذا المصدر الحيوي حتى نحافظ عليه، فيقول: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) [الحج: 63] .
والناظر في كتاب الله -تعالى- يلاحظ أن معظم المواضع التي ورد فيها ذكر الماء، يكون ذكره فيها مرتبطا بالأرض، وهي إما ميتة أو هامدة أو خاشعة، فينزل عليها الماء فتهتز وتربو وتنبت كل ما هو مخضر بهيج ( .. وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) [الحج: 5] فكأنَّ الماء بمثابة الروح للجسد، يحيا عندما تُنْفَخ فيه تلك الروح، ويموت عندما تفارقه .. [1] .
ولأهمية الماء البالغة جعله الله -عز وجل- وفيرًا، وجعل الناس شركاء فيه، وجعل حق الانتفاع به مكفولا للجميع بلا احتكار، وبالتالي لا يجوز لأحد أبدًا أن يحتكر مصادره أو يمنع من يحتاج إليه، ويؤكد النبي (صلى الله عليه وسلم) هذه الحقيقة بقوله: (المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلأ والماء والنار) [أخرجه أبو داود] .
لما خلق الله -تعالى- الماءَ وجعله أساسَ الحياة، جعل معه ما يحفظه، حيث حفظ مياه البحار والمحيطات بإضافة الأملاح إليها، وهذه الأملاح تعد بمثابة المادة الحافظة لها من الفساد [2] ، كما حفظ الماء العذب بجريانه في إطار حركة دائبة، لا تنقطع أبدًا، سواء أكان الماء معلقًا في السحاب، أم صاعدًا من الأرض إلى السماء في صورة بخار، أم نازلا ثانية من السماء إلى الأرض في صورة أمطار، أم منسابًا على سطح الأرض في صورة أنهار، أم عندما يصل جريانه إلى الأعماق؛ ليسلك طريقه إلى جوف الأرض ... كل هذه الحركة تمنع فساده وتزيل شوائبه، وتجدد طهارته ..
ولا شك أن هذا في حد ذاته إعجاز عظيم في الكون [3] وعلى الرغم من ذلك، فإن الإنسان يضييع الكثير من الماء، ويفسد البعض الآخر مع أنه مصدر حياته .. !!
وتتجلى عظمة الخالق العظيم -سبحانه وتعالى- في هذا المخلوق"الماء"حيث ميَّزه بخصائص تبرز قدرته سبحانه وإعجازه في خلقة؛ فالماء سائل شفاف لا لون له، ولا طعم له، ولا رائحة له. وهو يتكون من اتحاد عنصري الهيدروجين والأوكسجين. وتركيبه الكيميائي كما هو معروف (يد 2 أ) ، أى ذرتان من الهيدروجين وذرة من الأوكسجين [4] . ويوجد الماء في حالات ثلاث:
الأولى: الصلبة (الثلج)
الثانية: الغازية (البخار)
الثالثة: السائلة
الدورة المائية (الهيدرولوكية) في القرآن الكريم:
(1) المرجع السابق، ص 64 بتصرف.
(2) د. أحمد محمد عمر، الماء والحياة بين الوفرة والندرة، ص 25 بتصرف.
(3) المرجع السابق ص 22 - 24 بتصرف.
(4) محمود محمد حبيب، محروس الشرقاوى، الإسلام والحفاظ على البيئة، (مرجع سابق) ص 62.