الماء إما أن يكون مالحًا، وإما أن يكون عذبًا، وسنركز على الماء العذب نظرًا لأهميته القصوى للكائنات الحية .. يتنوع الماء العذب إلى ثلاثة أنواع هي: المياه الجوية، والمياه السطحية، والمياه الغائرة (الجوفية) .
فالمياه الجوية: هي كل ما أمطرته السماء من مطر وثلج وبَرَدٍ، ويعد هذا النوع من أنقى أنواع المياه لأنها مقطرة، ولكن هذه المياه قد تتلوث قليلًا أو كثيرًا بما تجرفه أثناء نزولها من غبار الهواء وغازاته وأقذاره، لا سيما في بدء المطر أو في الأمطار الأولى خاصة.
والمياه السطحية: هي المياه الموجودة على سطح الأرض، وتكون إما جارية كالأودية والأنهار [1] ، أو راكدة كالبحيرات.
والمياه السطحية تجرف معها ما تقدر على حمله من الأجسام والمواد المختلفة من أنقاض نباتية وحيوانية وجراثيم وذرات ترابية ومعدنية .. ولذلك تكون المياه السطحية مياهًا ملوثة، ولكنها قد تصفو بعدة عوامل، أهمها:
1.ذاتيا، وذلك بأن يتسرب ما فيها من عوالق وغيرها في القاع، لا سيما إذا جرى الماء جريانًا طويلًا.
2.بفعل الشمس والهواء اللذين يقتلان الجراثيم السطحية.
3.بالفعل الحيوي لبعض الجراثيم التي تفكك المواد العضوية وتمنع نمو بعض الجراثيم الأخرى.
4.بمرور ماء جديد.
5.بالحيوانات والنباتات المائية التي تمتص الأقذار وتتغذى بها كالطيور والأسماك والطحالب وغيرها [2] .
أما المياه الجوفية: فهي مياه تنشأ من مصادر متعددة، أهمها: مياه الأمطار، ومياه الأنهار والبحيرات، والمياه الجوفية الناتجة عن النشاط البركاني، ومياه البحار والمحيطات نتيجة تسربها إلى خزان المياه الجوفي، وكذلك من المياه التي تخزن في الصخور الرسوبية أثناء عملية ترسبها [3] .
وهذه المياه تغيض في التربة التي يكون فيها ما يساعد على نفوذ الماء، قال تعالى: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) [المؤمنون: 18] ، وتنفذ المياه الجوفية في الأرض، وتسيل منحدرة حتى تصادف طبقة لا تسمح بتخطيها والنفاذ منها -كطبقة صخرية أو غضارية- فتقف فوقها وتتراكم، ومن ثم تشكل المياه الغائرة السطحية. وقد تجد هذه المياه منفذًا لها من تحت الوادي فتخرج في شكل عين أو يُنبوع، أو تجد لها منفذًا فيما تحت الوفاض
(1) تنقسم الأنهار من حيث الانتفاع بها في الشريعة الإسلامية إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما أجراه الله تعالى من كبار الأنهار، كدجلة والفرات والنيل، وهذه يجوز لمن شاء من الناس أن ينتفع بها.
القسم الثاني: ما أجراه الله من صغار الأنهار، وهى على نوعين: أحدهما: ذات منسوب عال، وهذه يجوز لأهلها الانتفاع بها، والثاني: ذات منسوب منخفض، عندئذ يحبس لكل فئة حتى مستوى الكعبين، ثم يترك للفئة الأخرى، وذلك من المنطقة المرتفعة إلى المنخفضة.
أما القسم الثالث: فهو ما احتفره الناس في الأرض، يمرّ النهر فيما بينهم. والنهر هنا يعد ملكًا مشتركًا لا يختص أحدهم بملكيته. راجع: الدكتور خالد عزب، كيف واجهت الحضارة الإسلامية مشكلة المياه؟ المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة"إيسيسكو"1427 هـ/ 2006 م، ص 12 وما بعدها بتصرف ..
(2) محمد عبد القادر الفقى، القرآن الكريم وتلوث البيئة، مجلة الوعى الإسلامى، عدد 211 ص 44، د. كمال الدين البتانونى (وجعلنا من الماء كل شئ حى) ، مجلة التربية عدد 94 ص 513.
(3) د. على إبراهيم الزيات، المفهوم الإسلامي للبيئة وتلوثها، بحث مقدم لمؤتمر (الاجتهاد في قضايا الصحة والبيئة والعمران) الذى عقدته رابطة الجامعات الإسلامية بالتعاون مع الإيسيسكو واستضافته جامعة اليرموك الأردنية في الفترة من 3 ـ 5 يونيو 2003 م، ص 21 بتصرف.