الصفحة 32 من 36

وفي نهاية الدراسة نشير إلى أهم النتائج التي توصلنا إليها:

-اتضح من خلال البحث أن عطاء الأرض المسخرة بقدرة الله -سبحانه- يتناسب طرديًّا مع عدد السكان، وأنه كلما زاد عدد السكان، زادت أرزاق الناس وزادت خيرات الله لهم تصديقا وتطبيقا لقول الله سبحانه (وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا وَالْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ. وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ. وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ) غير أن فقر القلوب والضمائر والبعد عن منهج الله وتنحية أحكامه يتسبب عنه وينشأ منه ضيق وفقر في الأموال والأحوال كلها، وكم من مشروعات لا تنقصها دقة التخطيط ولا قلة المال للتنفيذ ولكنها فشلت فشلا ذريعا؛ لأن القائمين عليها لم يكن لله ولا لرسوله اعتبار أو وقار في حياتهم، فضاعت تلك المشروعات، وضاعت معها ثروات البلاد ومصالح العباد. وأن قضية ندرة المياه لا تتعارض مع ما أوجبه الله -عز وجل- على نفسه بتكفله لكل كائن حي برزقه من المأكل والمشرب .. إلخ، يقول تعالى: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) [هود: 6] فمن عظيم نعم الله على عباده أنه ينزل الماء من السماء بقدر معلوم، بحيث يستجيب لحاجات البشر ومطالبهم إن هم أحسنوا الإفادة منه وحالوا دون أن يهدر أو يصب في مياه البحار والمحيطات .. إلخ. أما إذا لم يستجب الإنسان لدعوة الله وتعاليمه ولم يحافظ على صلاحية الماء وحمايته من التلوث فإنه حينئذ يكون قد كفر بنعمة الله، وتصرف تَصرُّف غير الشاكرين لأنعمه، ومن ثم يكون نزول الماء بقدر لا يتحقق الغرض منه؛ لأن الإنسان قد تعدى وظلم.

-أن الإسلام قدَّم رؤية رائدة في المحافظة على موارد المياه، وحسن إدارتها، وتنميتها، حيث جعل الناس شركاء في الماء، وحرَّم تلويثه، والإسراف فيه بأي صورة من الصور، كما حرَّم الإسراف في زراعة نباتات الزينة؛ في حالة احياج الأمة إلى الماء والغذاء، ومن هنا يتحتم علينا العودة إلى منهج الإسلام القويم؛ لأن رسالته تقوم أصلا على إصلاح الاعوجاج ومحاربة الفساد وتطهير الحياة، كل الحياة.

-أن المواطن هو الركيزة الأساسية في الحفاظ على المياه ومن ثم يجب التركيز بشكل كبير على الأفراد الذين هم حجر الزاوية في علاج هذه المشكلة والقضاء عليها، ذلك أن العلاج مرهون بمدى وعي الجماهير وتفهمهم للأخطار المستقبلية المتعلقة بمشكلة المياه، من خلال ضبط الأفراد لسلوكياتهم السلبية، في تعاملهم مع المياه، وبإسهاماتهم المادية والفنية والعلمية في حلها.

-ضرورة الاستفادة من جهود العلماء والخبراء والمتخصصين في مجالات المياه في بلادنا، وتفعيل دورهم، وإشراكهم في صناعة القرارات المتعلقة بالمياه، لأنَّ غيابهم، يتسبب عنه خسارات كبيرة. وضرورة إنشاء مركز معلومات يضم مرصدا فكريًّا لكافة الدراسات والبحوث والنظريات وتوصيات المؤتمرات المتخصصة وكافة المعلومات عن مواردنا المائية، بحيث يمكن الاستفادة من هذه الأعمال بسهولة ويسر.

-أن مشكلة المياه العربية مشكلة معقدة ومتداخلة ومتشابكة تتطلب العمل الجدي لدراسة كل أبعادها، وطرح الحلول المناسبة لها، والبدء في تنفيذها في نسق تكاملي تتضافر فيه جهود المخلصين من رجال الوطن العربي في شتى المواقع مع التركيز على البعد الإيماني والعقائدي في طروحات العلاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت