الصفحة 31 من 38

قال عيسى بن موسى -رحمه الله-:"مكثت ثلاثين سنة أشتهي أن أشارك العامة في أكل هريسة السوق، فلا أقدر على ذلك، لأجل البكور إلى سماع الحديث".

وكان الإمام النووي -رحمه الله-"لا يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة واحدة بعد صلاة العشاء الآخرة، وكان يشرب شربة واحدة عند السحر، كل ذلك لانشغاله بطلب العلم".

ويحدث أبو حاتم الرازي عن نفسه وجهاده في طلب العلم فيقول:"بقيت في البصرة ثمانية أشهر وكان في نفسي أن أقيم بها سنة كاملة، لكن انقطعت نفقتي فجعلت أبيع ثيابي حتى نفذت وبقيت بلا نفقة، ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة وأسمع إلى المساء، فانصرف رفيقي فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد، وانصرفت جائعا، فلما كان من الغد غدا عليَّ فقال: مر بنا إلى المشايخ، قلت: أنا ضعيف لا يمكنني. قال: فما ضعفك؟ قلت: لا أكتمك أمري، قد مضى يومان ما طعمت فيهما شيئا. فقال: قد بقي معي دينار فنصفه لك ونجعل النصف الآخر في الكرى، فخرجنا من البصرة وأخذت منه نصف الدينار". هكذا كان حرص العلماء على طلب العلم على الرغم من الشدة التي تقابلهم.

وعن أبي الوفاء ابن عقيل يتحدّث عن نفسه فيقول:"أنا أقصر بغاية جهدي أوقاتَ أكلي، حتّى أختار سَفَّ الكعك وتحسّيه مع الماء على الخبز؛ لأجل ما بينهما من تفاوت المضغ! توفُّرًا على مطالعةٍ أو تسطير فائدةِ لم أدركها فيه!!"

وقال الشيخ فخر الدين:"والله إني أتأسّف في الفوات عن الاشتغال بالعلم في وقت الأكل, فإنّ الوقت والزمان عزيز"

ويحكى أن الشيخ شمس الدين الأصبهاني من حرصه على العلم وشحّه بضياع أوقاته, أنه كان يمتنع كثيرا من الأكل, لئلا يحتاج إلى الشرب, فيحتاج إلى دخول الخلاء, فيضيّع عليه الزمان.

يااااااااالله!!!!!!!!!!! كم نضيع من الساعات في الحرام!! إذا كانوا حريصين على الوقت في طعامهم وشرابهم ويعتبرونه مضيعةً فكيف بنا؟!! ياااااالله؟!!! لطفك بنا يا رحمن.

يقول ابن عقيل الحنبلي تلميذ الحافظ الخطيب البغدادي:"إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة أو مناظرة، وبصري عن مطالعة، أعملت فكري في حال راحتي وأنا منطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره، وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في الثمانين، أشدّ مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت