وفي تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير رحمه الله تعالى وغيره قال:"لما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قدم عليه حبران من أحبار أهل الشام -الحبر العالم من علماء اليهود-، فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه: ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان! فلما دخلا على النبي صلى الله عليه وسلم عرفاه بالصفة والنعت، فقالا له: أنت محمد؟ قال:"نعم"قالا: وأنت أحمد؟ قال:"نعم"قالا: نسألك عن شهادة، فإن أنت أخبرتنا بها آمنا بك وصدقناك، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سلاني"فقالا: أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله، فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم: (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [آل عمران: 18] فأسلم الرجلان، وصدقا برسول الله صلى الله عليه وسلم"
وَلِمَكَانَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُمْ يَشْهَدُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ
أَهْل الْعلم والإيمان يَشْهَدُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ على بطلَان قَول الْكفَّار فَقَالَ تَعَالَى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} - الروم: 55 - 56.
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [الْمُجَادَلَةِ: 11] ، والمعنى من الآية أن الله تعالى يرفع مكانة المؤمنين لإيمانهم، وأما الذين أوتوا العلم فإنه يرفعهم فوق المؤمنين درجات لإيمانهم وعلمهم.
قال ابن عباس -رضي الله عنه-:"كذا هو العلم يزيد الشريف شرفًا، ويجلس المملوك على الأسرة".
وقال أبو مسلم الخولاني: العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء إذا بدت للناس اهتدوا بها وإذا خفيت عليهم تحيروا 0
وَرَوَى عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ:"أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ فَقَالَ: مَنِ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ فَقَالَ: ابْنَ أَبْزَى، قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا، قَالَ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟ قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قال الشافعي -رحمه الله-:"من تعلم القرآن عظمت قيمته"