وحياته، يلحُقُه من بعد موته) رواه ابن ماجة: في المقدمة في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ثواب معلم الناس الخير حديث رقم (240) .
فانظر إلى عِظَم هذا الثواب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يناله مثل ثواب كل من عمل الخير من أمته، والصحابة رضي الله عنهم كذلك ينالهم، إذ هم الذين حملوا إلينا هذا العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم وبلّغوه لنا عبر الأجيال. ثم العلماء الأعلام من بعدهم وإلى يوم القيامة ينال كل منهم مثل ثواب من انتفع بعلمهم وكتبهم. الجامع في طلب العلم الشريف: للشيخ عبد القادر بن عبد العزيز، المجلد الأول ص 27 وما بعدها.
وقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أمورًا سبعة ً يجري ثوابها على الإنسان في قبره بعد ما يموت , وذلك فيما رواه البزار في مسنده من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال): (( سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من عَلّم علمًا, أو أجرى نهرًا , أو حفر بئرًا , أو غرس نخلًا , أو بنى مسجدًا , أو ورّث مصحفًا , أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته ) ) [حسنه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع برقم:3596] .
ولله در القائل حين قال:
"ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم على الهدى لمن استهدى أدلاّء"
وقدر كلّ امرئ ما كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداء
ففز بعلم تعش حيًا به أبدًا الناس موتى وأهل العلم أحياء
فَيَا لَهَا مِنْ مَرْتَبَةٍ مَا أَعْلَاهَا، وَمَنْقَبَةٍ مَا أَجَلَّهَا وَأَسْنَاهَا: أَنْ يَكُونَ الْمَرْءُ فِي حَيَاتِهِ مَشْغُولًا بِبَعْضِ أَشْغَالِهِ، أَوْ فِي قَبْرِهِ قَدْ صَارَ أَشْلَاءً مُتَمَزِّقَةً، وَأَوْصَالًا مُتَفَرِّقَةً، وَصُحُفُ حَسَنَاتِهِ مُتَزَايِدَةٌ يُمْلِي فِيهَا الْحَسَنَاتِ كُلَّ وَقْتٍ، وَأَعْمَالُ الْخَيْرِ مُهْدَاةٌ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، تِلْكَ وَاللَّهِ الْمَكَارِمُ وَالْغَنَائِمُ، وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ، وَعَلَيْهِ يَحْسُدُ الْحَاسِدُونَ، وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
من فضائل العلماء اسْتَشْهَدَ اللهُ أَهْلَ الْعِلْمِ عَلَى أَشْرَفِ مَشْهُودٍ بِهِ وَهُوَ التَّوْحِيدُ، وَقَرَنَ شَهَادَتَهُمْ بِشَهَادَتَهِ وَبِشَهَادَةِ مَلائِكَتِهِ، يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ، فَبَدَأَ سُبْحَانَهُ بِنَفْسِهِ، وَثَنَّى بِمَلائِكَتِهِ الْمُسَبِّحَةِ بِقُدْسِهِ، وَثَلَّثَ بِأَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَفَاهُمْ ذَلِكَ شَرَفًا وَفْضَلًا وَجَلالَةً وَنُبْلًا.