الْعِلْمُ يَبْقَى أَثَرُهُ للإنْسَانِ حَيًّا وَمَيِّتًا ومن فضل العلم: أن صاحبه يجري عليه بعد موته ثواب ما نشره من العلم، فينال مثل أجر كل من انتفع بعلمه في حياته وبعد مماته، فَيَخْلُدُ ذِكْرُهُ عِنْدَ الوَرَى وَإِنْ كَانَ تَحْتَ التُّرَابِ مَدْفَونًا ويدل على هذا:
قول الله عزوجل: (إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ماقدّموا وآثارهم، وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) يس 12. ومعنى قوله تعالى (إنا نحن نحيي الموتى) أي يوم القيامة، ومعنى (ونكتب ما قدموا) أي ماقدَّموه في حياتهم الدنيا من الأعمال، ومعنى (وآثارهم) أي ما خلّفوه من الأثر بعد موتهم إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، كالصدقة الجارية والعلم النافع يجري على صاحبها ثوابها، وكالبدعة والضلالة يجري على صاحبها وزرها ما عُمل بها من بعده.
وذكر ابن كثير رحمه الله قولًا ثانيا في (وآثارهم) : وأن المراد بذلك آثار خطاهم إلى الطاعة أو المعصية. وهذا القول وإن كانت تحتمله اللغة إلا أن القول الأول هو الراجح إن شاء الله. لورود قوله تعالى (وآثارهم) في مقابل قوله تعالى (ماقدموا) فهذا ما عملوه بأنفسهم في حياتهم، وذاك ما خلفوه من الأثر بعد مماتهم.
وعن أبى مسعود الأنصاري رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (من دَلّ على خيرٍ فله مثل أجرِ فاعله) رواه مسلم: كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازى في سبيل الله بمركوب وغيره، حديث رقم (3600) .
وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثلُ أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لاينقص ذلك من آثامهم شيئا) رواه مسلم: كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة وسنة سيئة ومن دعا إلى هدى، حديث رقم (4938)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَه". رواه مسلم: كتاب الوصية، باب ما يلحق الميت من الثواب بعد وفاته، حديث رقم (3169)
ورواه ابن ماجه عنه مرفوعا: (إن مما يلحَقُ المؤمنَ من عمله وحسناته بعد موته، علمًا عَلَّمه ونشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورَّثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من مالِه في صحته