وإنْ ألقَاكَ فهمُكَ في مَغَاوٍ *** فليتكَ ثمَّ ليتَكَ ما فَهمْتا
فَإِنَّ العُلُومَ لا تَنفَعُ إِلاَّ مَن عَمِلَ بها وَرَاعَى وَاجِبَاتِهَا وَمُقتَضَيَاتِهَا، وَقَد جَاءَ عَن أَبي هُرَيرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- بَإِسنَادٍ لا بَأسَ بِهِ أَنَّهُ قَالَ:"مَثَلُ عِلمٍ لا يُعمَلُ بِهِ كَمَثَلِ كَنزٍ لا يُنفَقُ مِنهُ في سَبِيلِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-".
وقال عمر بن الخطاب:"لا يغرركم من قرأ القرآن، ولكن انظروا من يعمل به".
وقال حبيب بن عبيد الرحبي:"تعلموا العلم، واعقلوه، وانتفعوا به، ولا تتعلموا لتتجملوا به، فإنه يوشك إن طال بكم العمر أن يتجمل بالعلم كما يتجمل الرجل بثوبه".
وقال أبو قلابة:"إن أحدث الله لك علمًا فأحدث له عبادة، ولا يكن إنما همك أن تحدث به الناس".
وقال الحسن:"همة العلماء الرعاية، وهمة السفهاء الرواية".
وقال الفضل بن عياض:"لا يزال العالم جاهلًا بما علم حتى يعمل به، فإذا عمل به كان عالمًا".
وقال مالك بن دينار:"العالم الذي لا يعمل بعلمه بمنزلة الصفا إذا وقع عليه القطر انزلق عنه"، وقال:"تلقى الرجل ما يلحن حرفًا، وعمله لحن كله".
وقال أيوب:"لا خبيث أخبث من قارئ فاجر"، أي: من متعلم فاجر.
وقال الأوزاعي:"أنبئت أنه كان يقال: ويل للمتفقهين لغير العبادة"
علم العليم وعقل العاقل اختلفا***من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا
فقال العلم أنا أحرزت غايته***وقال العقل أنا الرحمن بي عرفا
فأفصح العلم إفصاحًا وقال له***بأينا الرحمن في قرآنه اتصفا
فبان للعقل أن العلم سيده***فقبل العقل رأس العلم وانصرفا