أهين لهم نفسي فهم يكرمونها*** ولن تكرم النفس التي لا تهينها
وقال الشافعي: كنت أصفح الورقة بين يدي مالك صفحًا رفيقًا هيبة له لئلا يسمع وقعها.
وقال الربيع: والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليَّ هيبة له (ذكر هذه الأقوال ابن جماعة في تذكرة السامع) .
وإذا بدا لك خطأ من الشيخ، أو وهم فلا يسقطه ذلك من عينك، فإنه سبب لحرمانك من علمه، ومن ذا الذي ينجو من الخطأ سالمًا.
وعلى الطالب أن يصبر على جفوة قد تصدر من شيخه أو سوء خلق ولا يصده ذلك عن ملازمته وحسن عقيدته، ويتأول أفعاله- التي يظهر أن الصواب خلافها- على أحسن تأويل.
وينبغي أن يدعو له مدة حياته ويرعى ذريته وأقاربه وأوداءه بعد وفاته، ويكثر من الاستغفار له والصدقة عنه.
يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ [النحل:116] . والناس في الفتيا على جانبين ووسط؛ فأناس يتطرفون في جانب الفتيا حيث يفتون في كل شيء وفيما لا يعرفون، ليس عندهم سؤال صعب. وطرف آخر بلغ به الورع البارد إلى أن يقول: الله ورسوله أعلم حتى في البديهيات، كم يتمضمض المسلم؟ قال: الله أعلم. كم أركان الإسلام؟ قال: الله أعلم! أين يستقبل المصلي؟ قال: الله أعلم! فهذا ورع بارد أضر بالإسلام. والحكمة التوسط، من أجاد مسألة، وعرف دليلها؛ فليفتِ على بركة الله
فعن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله يسئل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، حتى ترجع إلى الأول. وفى رواية وما منهم من يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه إياه.
والذي لا يعرف يقول: لا أدري،
قالوا لعلي بن أبي طالب وسألوه سؤالًا، قال: [["لا أدري"ما أبردها على قلبي، سئلت عما لا أدري فقلت: لاأدري] ].
وسئل ابن عمر في ثمان مسائل، وقال: [[لا أدري، قال أعرابي: أذهب إلى الناس، وأقول: إن ابن عمر لا يدري؟! قال: اذهب إلى من عرفت وقل: إن ابن عمر لا يحسن شيئًا]