وقال الزهرى عن خالد بن أسلم قال: كنا مع ابن عمر رضى الله عنهما فسأله أعرابى أترث العمة؟ فقال ابن عمر لا أدرى، قال: أنت لا تدرى قال: نعم، أذهب إلى العلماء فاسألهم، فلما أدبر الرجل قبل ابن عمر يده ثم قال نعم ما قال أبو عبد الرحمن سئل عما لا يدرى، فقال: لا أدرى.
وإذا ذكر العلماء فمالك النجم الثاقب. والإمام مالك عرضت عليه أربعون مسألة، فأجاب في ثمان، وقال في اثنتين وثلاثين مسألة: لا أدري.
وقال الشعبي: [[لا أدري نصف العلم] ] ومن لا يستخدم كلمة: لا أدري؛ فقد أصيبت مقاتله، وإذا أراد الإنسان أن يفتي؛ فليتذكر الله عز وجل والعرض بين يديه، وليعرف أنه سوف يحلل الفروج أو يحرمها، والدماء أو الأموال، ولذلك قال ابن القيم:"المفتون هم الموقعون عن رب العالمين سُبحَانَهُ وَتَعَالَى".
والتعالم مرض خطير. . وداء عظيم. . وهو عتبة الدخول للفاجرة الجائرة ألا وهى"القول على الله بغير علم"نعوذ بالله من الخذلان والمتعالم هو الذى تزبب قبل أن يتحصرم، وأدعى العلم قبل أن يتعلم.
ولكننا نرى بعض المنتسبين إلى العلم، يأنف من رد المستفتى والسائل بلا جواب ويتجرأ على القول على الله بلا علم، بل تراه وسبحان الفتاح العليم يشرع في الجواب قبل أن ينتهى السائل من السؤال، ويفتى فيما يتوقف فيه شيوخ الإسلام والأئمة الأعلام. بل ويفتى في المسألة التى لو عرضت على عمر بن الخطاب رضى الله عنه لجمع لها أهل بدر.
وما يراد بهم هنا إلا المتعالمون الذين ناموا عن العلم وادعوه، وبالغوا قبل أن يبلغوا، وهذا الصنف الذى يدعى العلم ويقول في دين الله بغير علم، وبغير دليل، تستهوية الشهرة ويجره هذا الداء الخطير إلى كل شر وهلاك وضلال وإضلال، فلا يتورع أن يرد على أى سائل، وفى أى مسألة وأن يتعرض لكل فتوى.
وقديمًا قالوا: إن رجلًا كان يفتى كل سائل دون توقف، فلحظ أقرانه ذلك منه، فأجمعوا أمرهم لامتحانه فاختلقوا كلمة ليس لها أصل ليبينوا للناس كذبه وضلاله. فاختلقوا كلمة"الخنفشار"فذهبوا إليه وسألوه عنها.
فأجابهم على الفور قائلًا:
الخنفشار: نبت طيب الرائحة ينبت بأطراف اليمن إذا أكلته الأبل عقد لبنها كما قال شاعرهم اليمانى: