إن ارتباط العلم بالعمل قضية كبرى، ومسألة جوهرية في حياة العلماء وطلاب العلم، فإن العمل هو المقصود الأعظم من العلم، وبدونه لا قيمة للعلم، ولا فائدة من ورائه. فالعلم إن لم يترجم إلى عمل فما الفائدة منه، فعلى طالب العلم كما يجد في الطلب أن يجد في العمل، فإنه أولى الناس بقطف ثمرات علمه ومن هنا جاءت نصوص الكتاب والسنة الكثيرة تؤكد وجوب ربط العلم بالعمل، وتحذر من الفصل بينهما، وجاءت الأقوال الكثيرة عن السلف، وأنشد الشعراء ما جادت به قرائحهم حول هذه القضية.
ولقد مدح الله - عز وجل- في كتابه الكريم العاملين بما علموا، قال تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} سورة الزمر:17 - 18
وقال -تعالى-:"كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ" (صّ: من الآية 29) . قال الحسن: تدبر آياته: اتباعه بعمله.
وقال ابن عباس في قوله -تعالى-:"يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ" (البقرة: من الآية 121) يتبعونه حق اتباعه.
وَإِنَّ كُلَّ صَاحِبِ عِلمٍ مسئول عَنهُ يَومَ القِيَامَةِ، قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-:"لا تَزُولُ قَدَمَا عَبدٍ حَتى يُسأَلَ عَن أَربَعٍ: عَن عُمُرِهِ فِيمَ أَفنَاهُ؟! وَعَن عِلمِهِ ماذا عمل فِيهِ؟! وَعَن مَالِهِ مِن أَينَ اكتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنفَقَهُ؟! وَعَن جِسمِهِ فِيمَ أَبلاهُ؟!". رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ (الترمذي 2417 وانظر صحيح الترغيب والترهيب 1/ 126.
وعن زيد ابن أرقم؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها"رواه مسلم (مسلم 2722.) .
وذم الله أولئك الذين لا ينتفعون بما يحملونه من علم، ووصف من لم يعمل بعلمه بأنه كالكلب والعياذ بالله قال تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [الأعراف:175 - 176]