وشبههم - عز وجل- بالحمار الذي يحمل أسفارا لا يعرف قيمتها، فضلا عن جهله بما تحويه من درر فَإِنَّ اللهَ قَد ذَمَّ بهذا اليَهُودَ وَشَبَّهَهُم بِأَغبى الحَيَوانِ ووصف الله بني إسرائيل بصفة الحمار قال - تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} سورة الجمعة:5. فقد ذم الله بني إسرائيل بأنهم تعلموا لكنهم لم يعملوا بعلمهم والحمار لا يفهم ولا يعقل ولو حمل الأسفار على ظهره؛ لأن السر فيه أنه حمار
قال سبحانه منكرًا على بني إسرائيل:"أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ" (البقرة:44) .
وقال عز وجل:"وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ" (آل عمران:187) .
وقال صلى الله عليه وسلم:"مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه مثل الفتيلة التي تضيء للناس وتحرق نفسها"رواه البزار وصححه الألباني (انظر صحيح الترغيب والترهيب 1/ 128.) .
قَالَ بَعضُهُم:
تَلُومُ المَرءَ عَلَى فِعلِهِ *** وَأَنتَ مَنسُوبٌ إِلى مِثلِهِ
مَن ذَمَّ شَيئًا وَأَتَى مِثلَهُ *** فَإِنَّمَا يُزرِي عَلَى عَقلِهِ
إِنَّهَا لَخَسَارَةٌ عَلَى المُعَلِّمِ أَوِ المُتَعَلِّمِ أَن يَكُونَ حَسَنَ القَولِ سَيِّئَ الفِعلِ، كَبِيرًا في شَهَادَتِهِ صَغِيرًا في عِبَادَتِهِ، يَصِفُ لِلآخَرِينَ الدَّوَاءَ وَهُوَ وَاقِعٌ في الدَّاءِ، وَصَدَقَ القَائِلُ:
يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ المُعَلِّمُ غَيرَهُ *** هَلاَّ لِنَفسِكَ كَانَ ذَا التَّعلِيمُ
تَصِفُ الدَّوَاءَ لِذِي السَّقَامِ وَذِي الضَّنى *** كَيمَا يَصِحُّ بِهِ وَأَنتَ سَقِيمُ
وَنَرَاكَ تُصلِحُ بِالرَّشَادِ عُقُولَنَا *** أَبَدًا وَأَنتَ مِنَ الرَّشَادِ عَدِيمُ
فَابدَأْ بِنَفسِكَ فَانهَهَا عَن غَيِّهَا *** فَإِذَا انتَهَت عَنهُ فَأَنتَ حَكِيمُ
فَهُنَاكَ يُقبلُ مَا تَقُولُ وَيُهتَدَى *** بِالقَولِ مِنكَ وَيَنفَعُ التَّعلِيمُ
لا تَنهَ عَن خُلُقٍ وَتَأتيَ مِثلَهُ *** عَارٌ عَلَيكَ إِذَا فَعَلتَ عَظِيمُ