الصفحة 30 من 38

أيها الناس: لقد كان سلفنا الصالح يجوعون ويظمئون في سبيل تحصيل العلم

قال النضر بن شميل -رحمه الله-:"لا يجد الرجل لذة العلم حتى يجوع وينسى جوعه".

وقال ابن خراش:"شربت بولي أثناء الرحلة لطلب العلم خمس مرات"، وقال البخاري -رحمه الله-:"تأخرت نفقتي حتى جعلت أتناول حشيش الأرض وأنا في طلب العلم".

وليس هذا فحسب؛ بل إن ساعات الأكل لقوام حياتهم ومعاشهم كانت ثقيلة عليهم، فقد سألوا الخليل بن أحمد الفراهيدي - رحمه الله: ما هي أثقل الساعات عليك؟ قال: ساعة آكل فيها. فالله أكبر ما أشد الفناء في العلم عنده؟! وما أوقد الغيرة على الوقت لديه؟!

قلت متعجبًا: أثقل ساعات عليه ساعة الأكل؛ مع أنه مباح وواجب لقوام الحياة وحفظ النفس؛ وما يتوصل به إلى الواجب فهو واجب، فكيف حالنا ونحن نُضَيِّعُ أوقاتنا في الفراغ والحرام وأمام المسلسلات والأفلام وعلى القهاوي والطرقات، وعلى النت والمعاكسات؟!!

وكَانَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ يَشْرَبُ الْفَتِيتَ وَلَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: بَيْنَ مَضْغِ الْخُبْزِ وَشُرْبِ الْفَتِيتِ قِرَاءَةُ خَمْسِينَ آيَةً «كتاب المجالسة وجواهر العلم»

كان عبيد بن يعيش يقول:"أقمت ثلاثين سنة ما أكلت بيدي بالليل، كانت أختي تلقمني وأنا أكتب الحديث"حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"."

وعن ابن أبي حاتم صاحب الجرح والتعديل يقول:"كنا في مصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقة، كل نهارنا مقسم لمجالس الشيوخ وبالليل النسخ والمقابلة، فأتينا يوما أنا ورفيق لي شيخا، فقالوا: هو عليل، فرأينا في طريقنا سمكة أعجبتنا فاشتريناها فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس فلم يمكنا إصلاح هذه السمكة ومضينا إلى المجلس، فلم نزل حتى أتى على السمكة ثلاثة أيام وكادت أن تتغير فأكلناها نيئة، لم يكن لنا فراغ أن نشوي السمك. ثم قال:"إن العلم لا يستطاع براحة الجسد" (سير أعلام النبلاء) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت