الصفحة 28 من 38

وَمَنْ رَامَ العُلا مِن غَيرِ كَدٍّ** أَضَاعَ العُمْرَ فِي طَلَبِ الْمُحَالِ

فَسُلَّمُ التعلم صعب لا يصعده إلا صُبْرُ الرجال فمن رام العلا سعى لها سعيها وَجَدَّ وَكَدَّ، وإلا كان كما قيل:

وَمَنْ رَامَ العُلا مِن غَيرِ كَدٍّ** أَضَاعَ العُمْرَ فِي طَلَبِ الْمُحَالِ

أيها الناس: لقد كان سلفنا الصالح يبيعون أغلى مايملكون في سبيل تحصيل العلم

لقد كان السلف يبيعون ما يملكون لينالوا شيئًا من العلم، قال مالك:"لا ينال هذا الأمر حتى يذاق فيه طعم الفقر".

و قال ابن القاسم -رحمه الله-:"أفضى طلب العلم بالإمام مالك إلى أن نقض سقف بيته فباع خشبه ثم مالت إليه الدنيا، أي رزقه الله".

وقال هشام بن عمار -رحمه الله-:"باع أبي بيتًا له بعشرين دينارًا وجهزني لطلب العلم والحج".

أيها المؤمنون: لقد ملأ العلم قلوبهم حتى إن بعضهم ليبيع ثوبه الذي يستره لينال العلم: (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) [الأعراف: 26] . جاء في ترجمة أبي جعفر أحمد القصري -رحمه الله-:"وكان ربما باع بعض ثيابه واشترى بثمنها كتبًا أو ورقًا لنسخ كتاب".

قال علي بن حرب:"أتينا الإمام زيد بن الحباب لنطلب عليه العلم، فلم يكن له ثوب يخرج فيه إلينا، فجعل الباب بيننا وبينه حاجزًا وحدثنا من ورائه".

وقال عمر بن حفص:"فقدنا الإمام البخاري -رحمه الله- أيامًا من كتابة الحديث بالبصرة"، قال:"فطلبناه فوجدناه في بيته وهو عريان، وقد نفد ما عنده، ولم يبق مع شيء، فاجتمعنا فاشترينا له ثوبًا فخرج معنا".

وهذه أمٌّ سفيان الثوري -رحمها الله- مربّية واعيَة تجلّي لابنها وللأجيالِ الهدفَ من التعليم وقيمةَ التّربية، تقول أمّ سفيان الثوريّ الذي غدا في عصره علَمًا وبين أقرانه نجمًا ساطِعًا: يا بنيّ، خذ هذه عشرة دراهم، وتعلّم عشرةَ أحاديث، فإذا وجدتها تُغيِّر في جلستِك ومِشيتك وكلامك مع الناس فأقبِل عليه، وأنا أعينُك بمِغزلي هذا، وإلاّ فاتركه، فإني أخشَى أن يكونَ وبالًا عليك يومَ القيامة. يا الله! أين نحن من كلمات هذه الأم الواعية المدركة لغرض التعليم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت