فالعلم شرف لا قدر له، ولا يجهل قدر العلم وفضله إلا الجاهلون فعَنْ عَلَيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ:"كَفَى بِالْعِلْمِ شَرَفًا أَنْ يَدَّعِيَهِ مَنْ لا يُحْسِنُهُ، وَيَفْرَحُ إِذَا نُسِبَ إِلَيْه، وَكَفَى بِالْجَهْلِ ذَمًّا أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ مَنْ هُوَ فِيهِ".
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللهُ-:"لا شَيْءَ يَعْدِلُ الْعِلْمَ لِمَنْ صَحَّتْ نِيَّتُهُ، قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ تَصِحُّ نِيَّتُهُ؟! قَالَ: أَنْ يَنْوِيَ بِهِ رَفْعَ الْجَهْلِ عَنْ نَفْسِهِ وَرَفْعَ الْجَهْلِ عَنْ غَيْرِه".
وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ -رَحِمَهُ اللهُ-:"لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا شَيْئًا أَفْضَلَ مِنَ النُّبُوَّةِ، وَمَا بَعْدَ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ أَفْضَلُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ".
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ -رَحِمِهُ الله-:"يَتَشَعَّبُ مِنَ الْعِلْمِ الشَّرَفُ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ دَنِيًّا، وَالْعِزُّ وَإِنْ كَانَ مَهِينًا، وَالْقُرْبُ وَإِنْ كَانَ قَصِيًّا، وَالْغِنَى وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا، وَالْمَهَابَةُ وَإِنْ كَانَ وَضِيعًا".
وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ:"تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ للهِ خَشْيَةٌ، وَطَلَبُهُ عِبَادَةٌ، وَمُذَاكَرَتُهُ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثُ عَنْهُ جِهَادٌ، وَبَذْلُهُ قُرْبَةٌ، وَتَعْلِيمُهُ مَنْ لا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ".
قال عبد الملك بن مروان لبنيه:"يا بَنيَّ, تعلَّمُوا العلم؛ فإن كنتم سادةً فُقْتُمْ، وإن كنتم وسَطًا سُدْتُم، وإنْ كُنتُم سُوقَةً عِشتُم".
وقال القائل:
اصبر على مر الجفا من معلم *** فإن رسوب العلم في نفراته
فَمَنْ لَمْ يَذُقْ مُرَّ التَّعَلُّمِ سَاعَةً *** تَجَرَّعَ ذُلَّ الجَهْلِ طُولَ حَيَاتِهِ
ومَنْ فاتَهُ التَّعْليمُ حالَ شَبابِهِ *** فَكَبِّرْ عليْهِ أرْبَعًا لوَفاتِهِ
حياة الفتى والله بالعلم والتقى ***إذا لم يكونا لا اعتبار لذاته.
وَالْجَهْلُ بِاللَّهِ -تَعَالَى- وَبِدِينِهِ يُؤَدِّي إِلَى الشِّرْكِ بِهِ؛ وَلِذَا وَصَفَ سيدنا نُوحٌ وَهُودٌ وَلُوطٌ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- أَقْوَامَهُمْ بِهِ لَمَّا رَفَضُوا دَعَوَاتِهِمْ، وَأَصَرُّوا عَلَى شِرْكِهِمْ وَمَعْصِيَتِهِمْ لِلَّهِ -تَعَالَى فَقَالَ نُوحٌ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: (وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) [هُودٍ: 29] .
وَقَالَ هُودٌ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لِقَوْمِهِ (إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) [الْأَحْقَافِ: 23] .