وَقَالَ لُوطٌ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لِقَوْمِهِ (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) [النَّمْلِ: 55] .
وَلَمَّا طَلَبَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ مِثْلَ مَا لِلْمُشْرِكِينَ مِنَ الْأَصْنَامِ أَنْكَرَ مُوسَى عَلَيْهِمْ، وَبَيَّنَ أَنَّ الْحَامِلَ لَهُمْ عَلَى طَلَبِهِمْ هَذَا هُوْ جَهْلُهُمْ بِاللَّهِ -تَعَالَى- (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) [الْأَعْرَافِ: 138] .
وَمَعَ أَنَّ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ -تَعَالَى- قَدْ عُصِمُوا مِنَ الْجَهْلِ؛ لِكَمَالِ عُقُولِهِمْ بِالْوَحْيِ الرَّبَّانِيِّ، وَمَعْرِفَتِهِمْ بِاللَّهِ -تَعَالَى-؛ فَإِنَّ اللَّهَ -تَعَالَى- وَعَظَهُمْ أَنْ يَكُونُوا فِي عِدَادِ الْجَاهِلِينَ، وَهُمْ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- قَدْ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ -تَعَالَى- مِنَ الْجَهْلِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا هِدَايَةٌ لِلْبَشَرِ أَنْ يَقْتَفُوا أَثَرَ الْأَنْبِيَاءِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ-.
سَأَلَ نُوحٌ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- رَبَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يُنَجِّيَ ابْنَهُ الْمُشْرِكَ مِنَ الطُّوفَانِ فَكَانَ وَحْيُ اللَّهِ -تَعَالَى- لَهُ (يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) [هُودٍ: 46] ، فَقَبِلَ نُوحٌ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مَوْعِظَةَ اللَّهِ -تَعَالَى- لَهُ، وَاسْتَعَاذَ بِهِ -سُبْحَانَهُ- مِنْ سُلُوكِ سُبُلِ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [هُودٍ: 47] .
وَقَالَ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: (أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) [الْبَقَرَةِ: 67] .
وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- لَمَّا أَعْرَضَ أَهْلُ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ عَنْ دَعْوَتِهِ، وَطَالَبُوهُ بِالْآيَاتِ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا، وَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ وَعَظَهُ رَبُّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-، وَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْهِدَايَةَ مِنْهُ -سُبْحَانَهُ- وَلَيْسَتْ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَحَذَّرَهُ مِنَ الْجَهْلِ، فَقَالَ -سُبْحَانَهُ-: (وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ) [الْأَنْعَامِ: 35] .
وَأَمَرَهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِتَبْلِيغِ الدَّعْوَةِ، وَالْإِعْرَاضِ عَنْ أَهْلِ الضَّلَالِ وَالْجَهْلِ: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [الْأَعْرَافِ: 199] .