الصفحة 14 من 38

في البيع والشراء وغير ذلك من طرق أكل الحرام، وهو يعتقد أن هذه الطرق ليس فيها ما يخالف الدين والشرع ويتبع طرق ملتوية في تحليل مثل هذه الطرق فيظل طوال عمره يأكل الحرام وهو لا يدري.

وَكُلَّمَا بَعُدَ النَّاسُ عَنْ زَمَنِ الْوَحْيِ قَلَّ فِيهِمُ الْعِلْمُ، وَزَادَ فِيهِمُ الْجَهْلُ، كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ: فَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَا: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لَأَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ، وَالْهَرْجُ: الْقَتْلُ"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ وَيُلْقَى الشُّحُّ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ. قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ الْقَتْلُ" (متفق عليه) ، لذلك كان الجهل من علامات الساعة

وَانْتِشَارُ الْجَهْلِ بِدِينِ اللَّهِ -تَعَالَى- مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ الْمُؤْذِنَةِ بِقُرْبِ قِيَامِهَا؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ"إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ، وَيَكْثُرَ الزِّنَا، وَيَكْثُرَ شُرْبُ الْخَمْرِ"

وارتفاع العلم إنما يكون بموت العلماء؛ حيث يموت علمهم معهم؛ فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول:"إِنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِمَوتِ الْعُلَمِاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوساَ جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا". مُتَّفَقٌ عَلَيْه. وما أكثر الجهلاء الذين يتصدرون للفتوى بغير علم في هذه الأيام.

والمرادُ بقبضِ العلمِ موتُ العلماء، وذَهابُ الفُضَلاء والفقهاء؛ فقد جاء في تفسير قوله -تعالى-: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَالله يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الحِسَابِ) [الرعد:41]

جاء في تفسيرها قال ابن عباس -رضي الله عنهما-:"خرابها بموت علمائها وفقهائها"وقال لا يزال عالم يموت، وأثر للحقِّ يندرِس، حتى يكثر أهل الجهل، ويُرفَع العلم. وكذا قال مجاهد أيضًا:"خرابها بموت العلماء". وقال عطاء -رحمه الله- قال:"هو موت العلماء، وذَهاب الفضلاء، وفقهاء الأرض وخيار أهلها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت