الصفحة 13 من 38

نَسْأَلَكَ، فَقَالَ: سَلْ، فَقَالَ: هَلْ يَقْدِرُ رَبُّكَ أَنْ يَجْعَلَ الدُّنْيَا فِي جَوْفِ بَيْضَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: يَقُولُ لِذَلِكَ إِذَا أَرَادَ: كُنْ فَيَكُونُ، قَالَ إِبْلِيسُ: أَتَرَوْنَ ذَلِكَ؟ لَا يَعْدُو نَفْسَهُ وَهَذَا-أي العالم- يُفْسِدُ عَلَيَّ عَالَمًا كَثِيرًا"جامع بيان العلم (1/ 127 رقم 127) "

وروي أن جنود الشيطان جاءوا إليه فقالوا له: يا سيدنا نراك تفرح بموت الواحد من العلماء، ولا تفرح بموت آلاف العباد؟!!! فهذا العابد الذي يعبد الله ليلًا ونهارًا يسبّح ويهلل ويصوم ويتصدق، لا تفرح بموت الألف منهم فرحك بموت الواحد من العلماء. قال: نعم أنا أدلكم على هذا، فذهب إلى عابد فقال له: يا أيها الشيخ هل يقدر الله أن يجعل السماوات في جوف بيضة؟ قال العابد: لا. وهذا جهل كبير. ثم ذهب إلى العالم وقال له: هل يقدر الله أن يجعل السماوات في بيضة؟. قال العالم: نعم، قال: كيف؟ قال: إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن فيكون، فإذا قال للسماوات: كوني في جوف بيضة كانت، فقال الشيطان لجنوده: انظروا الفرق بين هذا وهذا. انظروا كيف كذب الأول بجهله، وكيف اعتصم الثاني بعلمه، وكيف اهتدى بكلمته أناس كثيرون.

فالذي يعبد الله على علم لا يُخشى عليه من وقوعه في حبائل الشيطان، وتكون عبادته مقبولة لأنها مكتملة الشروط والأركان، وإلا كانت باطلة.

وأما عن كيفية عبادة الله على علم وليس على جهل؛ فيكون ذلك بأن يتعلم المسلم ما يجب عليه فعله في كل عبادة، فيعرف الصلاة الصحيحة من غيرها، وكذا أحكام الطهارة وصيام رمضان، وإن كان من أهل الأموال يعرف حكم الزكاة وما يجب عليه في ماله من حق، وإن كان من أهل الاستطاعة على الحج فيعرف أن الحج واجب عليه ثم يعرف كيف يحج حجًا صحيحًا متقبلًا، وهكذا يلزمه أن يتعلم أحكام الحرفة التي يحترفها، فيعرف الحلال والحرام وينبغي له أن يجتهد في تعلم ما زاد على ذلك، وإذا لم يستطع المسلم التعلم فيسأل أهل العلم، ويستمع إلى دروسهم ومحاضراتهم حتى يعبد الله على بصيرة وتكون عبادته صحيحة مقبولة، وقبل كل هذا يتعرف على وحدانية الله وأسمائه وصفاته وأركان الإيمان، وهذا ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم، فعن التابعي الجليل أبي عبد الرحمن السلمي قال:"حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن أنهم كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يعلموا ما فيهن من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا العلم والعمل جميعًا".،

قارن بين ذلك وبين حالنا اليوم، فكم من أناس في كسبهم للأموال وسعيهم علي الرزق يلتمسون طرقًا غير مشروعة، معظمها من الربا والسحت وأكل أموال الناس بالباطل والنصب في الأسواق وإتباع أساليب اللؤم والخداع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت