القسم الأول: الأسباب من حيث الطرف المسؤول عن النزاع الأسري: إن الأطراف المسؤولة عن المنازعات في إطار الأسرة تنقسم إلى أربعة أنواع:
النوع الأول: الأسباب من طرف الزوجة: إن الزوجة بصفتها أحد ركني الأسرة مع الزوج، لابد من إدراكها لِعظم المسؤولية والأمانة التي وكّلت بها في صيانة بيتها وأسرتها، وجعل البيت السكن الآمن لجميع أفراد الأسرة، فالزوجة مطيعة لأوامر الله بالحفاظ على نفسها وعلى أسرتها لقوله تعالى بمدح المؤمنات الصالحات: (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) النساء: 34، ولكن إذا جهلت أو قصرت في أداء التكاليف والمهام الشرعية ستكون الزوجة عندئذ عاملًا رئيسًا في الخلاف والنزاع، فتحكيم العاطفة وعدم إدراكها لطبيعة زوجها، وجهلها بالحقوق والواجبات، وسوء الطباع عندها، بالإضافة إلى نشوزها وترفعها عن خدمة زوجها وأسرتها، جلَّ ذلك يؤدي إلى وقوع النزاع والخلاف [1] .
فإظهار المرأة الكراهية لزوجها وإعلان عصيانها لأوامره وتمردها على قوامته، ومعاملته بأسلوب سيئ وأخلاق رديئة؛ فتبالغ في مشاقته وتكدير حياته وتنغيصها بألوان المنغصات حتى يكرهها ويقابلها بالخلاف والشقاق، لتحاول الزوجة ظلم الزوج ومنابذته لتخرجه عن أطواره الطبيعية إلى حال الشقاق والنزاع. [2]
النوع الثاني: الأسباب من طرف الزوج: فكما أسلفت في القسم الأول، فالزوج هو أحد أهم ركنيّ الأسرة وله القوامة والرياسة، لقوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء: 34، فالقوامة مسؤولية عظيمة جعلت الزوج هو المتحمل للتبعات والالتزامات، فعند معرفة الزوج حقوقه وواجباته الشرعية وأدائها بشكلها المطلوب فإن ركب الأسرة يسير بسلام، ولكن إذا جهل أو قصر، بالإضافة إلى بعده عن أوامر الله تعالى كُلّ ذلك يجعل الأسرة غير قادرة على السير في الطريق السليم؛ مما ينتج عنه نزاعات وخلافات لا مفرَّ منها [3] .
(1) - انظر: أبو زهرة، الأحوال الشخصية (قسم الزواج) ، ص 357 - 358. الدباسي، أحكام الصلح في الشريعة الإسلامية، ص 134. السدلان، النشوز (ضوابطه، حالاته، أسبابه، طرق الوقاية منه) ،ص 30.
(2) - انظر: الدبيان، شقاق الزوجين (الأسباب -الآثار- العلاج) ، مجلة العدل - العدد الثاني (ربيع الآخر 1420 هـ) ، ص 160 - 161. الدباسي، أحكام الصلح في الشريعة الإسلامية، ص 134. السدلان، النشوز (ضوابطه، حالاته، أسبابه، طرق الوقاية منه) ،ص 30.
(3) - انظر: الدباسي، أحكام الصلح في الشريعة الإسلامية، ص 135. السدلان، النشوز (ضوابطه، حالاته، أسبابه، طرق الوقاية منه) ،ص 30. الصابوني، مدى حرية الزوجين في الطلاق،1962 م، ص 762.