الصفحة 21 من 50

ثم عللوا ذلك بأن الإمامة أمر إلهي و يجب أن تكون لأبناء علي من فاطمة الزهراء،"وكأن الحسن بن علي رضي الله عنه ليس من أبناء الزهراء رضي الله عنها"لكنهم وقعوا بالمحذور لاحقًا عندما نادوا بموسى بن جعفر المعروف بالكاظم إمامًا مع وجود البكر اسماعيل، ثم من بعده انتقلت الإمامة إلى أبناء موسى الكاظم وأحفاده.

ومن يقول أن اسماعيل مات في حياة أبيه فكان المفروض، وحسب عقيدتهم الإلهية أن الإمامة تنتقل من البكر إلى البكر، أي أن تنتقل الإمامة لابن اسماعيل، فبدلوا العقيدة كما يريدون مما جعلهم يتمادون على ذات الله ليصفوه بالجهل، تعالى الله عما يقولون، وذلك باعتمادهم عقيدة البداء لله تعالى، أي بعد أن قرر الله تعالى هذه العقيدة، بدا له أن موسى الكاظم خير من اسماعيل، أو أنه أراد أن يجعل الإمامة في موسى بدل ابن إسماعيل، بعد أن بدا له أن هذا هو الحق، تعالى الله عما يقولون، فغيّر ما سبق وقرره.

وهذا ليس مجال الحديث عن البداء، ولعل الله يمد في العمر والقوة فنخصص لهذه العقيد رسالة خاصة.

ومن الضروري التنبيه إلى أن عقيدة كون الإمامة أمر إلهي ووصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم، تبدأ من علي حتى محمد بن الحسن العسكري، المهدي المنتظر، لم تكن معروفة حتى القرن الرابع الهجري بعد أن دونت هذه العقيدة المستحدثة وبعد موت نواب المهدي الأربعة المزعومين، و ظهور عقيدة الغيبة الكبرى المزعومة.

لذا ما كان لأحفاد علي رضي الله عنهم أجمعين أن يثوروا على الحكام ويبايعهم الناس أئمة وخلفاء، بل لو كان صحيحًا أن الإمامة أمر إلهي، لكانوا أول الملتزمين بهذا الأمر، بل لكان أبو بكر وعمر وبقية الصحابة الأبرار قبلهم أول المبايعين لعلي ومن بعده أبناءه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت