الصفحة 42 من 47

يتحلَّوا بسعة الصدر عند البحث في المسائل الشرعية عمومًا ومثل هذه المسائل الهامة خصوصًا، وأن لا يميل أي طرف من الأطراف إلى الغلو في إلزام الآخرين بما استقر عنده، ولا يستعمل في مثل هذه المباحث ألفاظًا غير لائقة، ولا يجوز اتهام من كان مجتهدًا في طلب الحق ومعرفته) [1] .

بينما لا يحكم أبو مصعب السوري على كل شخص معيَّن بالكفر من الطائفة، فقال بعد أن تكلم بكلام طويل عن الطوائف الممتنعة اختتمه بـ: (فالحقيقة الشرعية الناصعة -والله تعالى أعلم- أن هؤلاء المقاتلين إجمالًا لهم حكم راياتهم وطائفتهم. كما أسلفنا، فمن قاتلنا تحت راية حاكم مرتد، نقاتلهم بصفتهم طائفة ردة، ومن قاتلنا تحت راية الأمريكان والكفار نقاتلهم بصفتهم طائفة كفر .. وعلى هذا فلا يجوز أن يُصلَّى على قتلاهم، ولا يُدفنون مع المسلمين، مع التنبيه المهم جدًا على أننا لا نحكم بالكفر العيني على كل فرد منهم) [2] .

وقد سُئل الشيخ علي الخضير:"إذا وُجدت طائفة ممتنعة ينتشر بينها الكفر كالحكم بالطاغوت والتحاكم للطاغوت فهل يُكفَّر الجميع ظاهرًا أو يُفصل فيهم حسب الموانع والأسباب؟"فأجاب بـ"لا يجوز تكفير الجميع" [3] .

ثانيًا: هل الإجماع منعقد فعلًا في كفر الطائفة الممتنعة؟!

يقول الشيخ ناصر الفهد: (فاعلم أن شيخ الإسلام لم ينقل إجماع الفقهاء على كفرهم، بل نقل إجماعهم على قتالهم. وأما الصحابة فقد نصَّ في مواضع على أنهم متَّفقون على أنهم أهل ردة، لكنّ هذا جاء عن طريق الاستنباط(تخريج المناط) لا بطريق النصوص الصريحة من الصحابة، لذا فالأمر الذي أجمع عليه الصحابة إجماعًا صريحًا عمليًا -وهو القتال- لم يختلف فيه الفقهاء، أما سبب هذا القتال وعلَّته فليس بصريح كما سبق، لذا اختلفوا فيه، ولهذا لا يقال إن من قال بعدم كفرهم قد خالف الإجماع) [4] .

(1) الإيضاح والتبيين في أن الحكام الطواغيت وجيوشهم كفار على التعيين - ص 29.

(2) دعوة المقاومة الإسلامية العالمية - ص 175.

(3) لقاء مفتوح مع منتدى السلفيون - ص 64.

(4) الفتاوى الحايرية - ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت