(( أن أحمد بن طولون كان مذعورًا من خروج أبي عبد الرحمن العمري، فوافاه الخبر بقتل غلمان أبي عبد الرحمن إياه وانتشار أمره. ثم صار إليه جماعةٌ تقارب العشرة ومعهم رأس فقالوا: (( نحن غلمان العمري، وهذا رأسه! ) ). فجمع الخاص والعام وأدخلهم إليه، واستحضر قومًا استأمنوا إليه، فسألهم عن الرأس، فأجمعوا على أنه رأس أبي عبد الرحمن، وأن الغلمان من خاصته.
فقال أحمد بن طولون لهم: (( هل كان مسيئًا إليكم؟ ) ). قالوا: لا والله، ولقد كان محسنًا إلينا، ومفضلًا علينا )) . قال: (( فما حملكم على قتله؟ ) )، قالوا: (( طلبنا الحظوة عندك، والمكانة منك! ) )، فقال: (( قتلتم مولاكم المحسن إليكم بالتطرب إلى المزيد؟ ) ).
(( ثم أمر بهم فشق عن جماعتهم، وأخذتهم السياط حتى سقطوا وضربوا على رؤوسهم بالشدوخ حتى ماتوا جميعًا. وأمر بدفن رأس أبي عبد الرحمن ) ).