(( كان محمد بن عبد الملك الزيات يسعى على المتوكل - في أيام الواثق ويحرضه عليه، فتغيرت عليه نيته، حتى أداه ذلك إلى حبسه عند محمد بن عبد الملك.
(( فسمعت المتوكل يقول -في اليوم الذي تقدم في إدخاله إلى التنور الحديد-: لم يمن أحدٌ بمثل ما منيت به من ابن الزيات! ضيق علي محبسي، ومنعني مما اقتضتنيه عادتي. وكنت قد ربيت وفرة فلم يطلق [لي] تنظيفها، فكثرت الدواب فيها. وتأدى ذلك إلى والدتي، فكتبت إلى الواثق رقعةً، فقال لمحمد بن عبد الملك: (( أطلق لجعفر طم شعره، وتنظيف ثوبه وتطييبه ) ). فانصرف كالمغيظ وضرب الموكل بي، وقال: (( تركت محبس جعفر شارعًا من #60# الشوارع حتى سهل شكوى أمه! ) ). ثم أمر بإخراجي، فخرجت، فوجدت أمارات الغضب في وجهه، فوقفت ساعةً لا يرفع فيها وجهه إلي، ثم قال: (( نطعٌ ) )، -فأوهمني أن الواثق أمر بضرب عنقي- فبسط بين يديه، ثم أومى إلى الغلمان بإدخالي فيه، ولم أشك في القتل، ثم قال: (( الحجام ) )، فقلت: (( أظنه يخلع أضراسي قبل قتلي ) )، وأنا في سائر هذا قائمٌ. فلما وافى الحجام قال: (( احلق شعره ) )، فأجلسني يحلق شعري. فآليت على نفسي أني لا أستبقيه لحظةً إن ظفرت بالخلافة )) . فمات محمد بن عبد الملك بالتنور في اليوم الثالث )) .