فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 80

(( لم يتمكن أحدٌ من أحدٍ تمكن أبي يوسف القاضي من الرشيد. ولقد سألت إبراهيم بن المهدي عن السبب في ذلك، فقال: (( كان يستحق هذا منه لما حدثني به مسرورٌ الكبير، قال:

(( كنت في خدمة المهدي، وكان الرشيد حفيًّا بي، محسنًا إلي، فلما انتقل أمر الخلافة إلى الهادي، قال لي الرشيد: (( إن أخي قوي الشراسة، وأنا أخاف إيقاعه بي وجمع الناس على بيعة ابنه بعده. وأنا على غاية من الثقة بك، فاعدل إليه وكن لي عينًا عليه ) ). فتقدمت عند الهادي حتى توليت ستر بيت خلوته. وكان المهدي قد قرن أبا يوسف بالهادي فتمكن منه، وقبل في مهماته مشورته، فلما حلا بقلبه شاوره في ذلك، فقال: (( يا أمير المؤمنين! لا تحمل نفسك على قطيعة رحمك، وأولياءك على الحنث بأيمانهم، واستدع من الله زيادته بما يرضيه عنك ) )، فتوقف بعض التوقف. وسعى إليه بالرشيد، وقيل له: (( إنه [عاملٌ] على أن يغتالك ) ). فدعا بأبي يوسف وأخبره بما تأدى إليه فقال: #52# (( يا أمير المؤمنين! لا تسمع هذا، وأنا الضامن لك حسن طاعته ووكيد موالاته ) ). فكنت أنهي جميع ذلك إلى الرشيد فيشتد سروره به، ويرغب إلى الله في معونته على مكافأته.

فلما أفضت الخلافة إليه، دعا به وقال له: (( يا يعقوب! لو جاز لي إدخالك في نسبي، ومشاركتك في الخلافة المفضية إلي، لكنت حقيقًا به! ألست القائل لأخي وقت كذا: كذا؟ وفي وقت كذا: كذا؟، فقال: (( يا أمير المؤمنين! من أنبأك بهذا؟ فوالله ما كان معنا ثالث! ) ). فضحك الرشيد وقال: (( مسرورٌ كان يتولى ستر بيت خلوته، وكان ينهي إليّ جميع ما صدر عنه ) ).

قال مسرور: (( فوالله ما برحت بي عناية أبي يوسف حتى بلغت مع الرشيد هذا المبلغ! ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت