24 -وكان أبو الفياض سوار بن أبي شراعة الشاعر صديقًا لي، ومائلًا إليّ، فلما اعتزم على الرجوع إلى العراق، سألني أن أكتب له شيئًا من شعري، فكتبت له مقدار خمسين ورقةً منه، وكان يستحسنه ويعجب به. فصار إلى بغداذ وعرضه على جماعة الأحرار، وأحسن وصفي لهم بسلامة مذهبه، وطهارة نيته.
ودخل محمد بن سليمان مصر، وقد رد البريد بها إلى أبي عبيد الله أحمد بن صالح، فسأله عند دخوله إياها عن أحمد بن يوسف، فأحضر أحمد بن يوسف -كاتبًا كان لأحمد بن وصيفٍ، ولابن الجصاص بعده-، فقال له: (( تعرف أبا الفياض؟ ) )، قال: (( لا! ) ). فقال لهم: (( ليس هذا الرجل الذي طلبت ) )، فأحضرت، فلما رآني استشرف إلي، وقال: (( تعرف أبا الفياض؟ ) )، فقلت: (( ذكرك الله وإياه بكل صالحةٍ! نعم أعرفه، وكان خلاًّ لي! ) )، فقال: (( هل أنشدك من شعره؟:
ظللنا بها نستنزل الدن صفوه ... فينزل أقباسًا بغير لهيب ))
قلت: (( لا يا سيدي! ولكن أنشدته إياه من شعري! ) )، فضحك وقال: (( والله لقد اشتقت إلى الدخول إلى مصر من أجلك! ) ). وكان والله أفضل عون لي على أموري.