يقول الحافظ في الفتح (279/ 12) عند الكلام على حديث: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) باب (قتل من أبى قبول الفرائض) من كتاب استتابة المرتدين: (وفيه منع قتل من قال لا إله إلا الله ولو لم يزد عليها وهو كذلك، لكن هل يصير بمجرد ذلك مسلمًا؟ الراجح لا [1] ، بل يجب الكف عن قتله حتى يختبر فإن شهد بالرسالة، والتزم أحكام الإسلام حكم بإسلامه، وإلى ذلك الإشارة بالاستثناء بقوله:(إلا بحق الإسلام) .
ثم نقل عن البغوي قوله: (الكافر إذا كان وثنيًا أو ثنويًا لا يقر بالوحدانية، فإذا قال لا إله إلا الله حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع أحكام الإسلام ويبرأ من كل دين خالف دين الإسلام .. إلى آخر كلامه .. ) اهـ.
(1) قوله (الراجح) إشارة إلى الخلاف، وأن الحافظ يرجح هذا، والراجح عندنا أن يحكم له بالإسلام ابتداء ويدخل في العصمة ما دام قد تلفظ بالكلمة للدخول في الإسلام، ولا مانع من التثبت، لقوله تعالى: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا .. } إلى قوله: {فتبينوا} فنهانا الله عز وجل عن نفي الإسلام عمن أعلن الدخول فيه إلا أن يظهر بعد ذلك ناقضًا أو مكفرًا - دون مانع من موانع التكفير. فعندئذ ينتفي الإسلام وتنقطع العصمة، فالدخول في الإسلام وابتداء العصمة شيء، واستمرار صحتها وصحة الإسلام شيء آخر، وهو ما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: (إلا بحق الإسلام) . كما أشار الحافظ، وهذا الكلام على الداخل للإسلام حديثًا .. أما الرعاع الذين ملؤوا أقطار الدنيا ولا يأتون منذ مولدهم وطول دهرهم من الإسلام إلا التلفظ بهذه الكلمة. مع الإتيان بنواقضها وعدم التزام شروطها والإعراض عن تعلم معناها مع توفر مظنة العلم وقيام الحجة عليهم ببلوغ القرآن إليهم {لأنذركم به ومن بلغ} فهؤلاء كفرة معرضون استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ولا ينطبق عليهم الكلام المشار إليه بحال.