فقال العلامة محمد هاشم التهتوي: فنظرنا إلى ذلك، فوجدنا عبارات الكتب في قدر هذا التاخير مختلفة، قال العلامة إبراهيم الحلبي في شرحه الصغير على المنية: وإذا كان بعد المكتوبة تطوعٌ قام إلى التطوع بلا فصلٍ إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ويكره تاخير السنة عن أداء الفريضة بأكثر من ذلك القدر انتهى، وقال في شرحه الكبير على المنية: أن ما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام إلى آخره يفيد أن ليس المراد أنه كان يقول ذلك بعينه بل كان يقعد زمانا يسع ذلك المقدار ونحوه من القول تقريبا، فلا ينافي ذلك ما في الصحيحين عن المغيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة إذا سلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
وكذا لا ينافي ما روى مسلم وغيره عن عبد الله بن الزبير كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلوة قال بصوته الأعلى: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له