فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 388

الفصل الخامس

إجابة الدعاء ورده هل يدل على اصلاح المرء او شقائه؟

مما ينبغي أن يُعلم أن استجابة الدعاء في الأصل دليلٌ على صلاح المرء، وتقواه، ولكنها لا تدل أحيانًا على ذلك؛ فقد تكون استدراجًا، أو لحكمة كما قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآَيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا} [سورة مريم: الآية:77 - 80] .

وَمِنْ هذا القبيل استجاب الله تعالى دعاء الشيطان، قال تعالى في حقه: {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ} [سورة الحجر: الآية:36 - 37] .

فكونه عز وجل أجاب إبليس سؤله، وأنظره إلى يوم القيامة، وليس ذلك إكرامًا لإبليس، بل إهانة له واستدراجا له؛ ليزداد إثمًا فتعظم عقوبته، ويتضاعف شقاؤه وعذابه إضافة إلى ذلك، فإن الله عز وجل جعله مَحكًّا يتميز به الخبيث من الطيب، وما دام أن الخلق مستمر إلى يوم القيامة، فإن هذا يقتضي بقاءه ببقاء خلق البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت