الدعاء، والدّعاءُ سببٌ عظيم للفوز بالخيرات والبركات، وسببٌ لدفعِ المكروهات والشرِّ والكربات، والدّعاءُ مِن القدَر والأسبابِ النّافعة الجالِبة لكلِّ خَيرٍ والدّافعة لكلّ شرٍّ، وقد أمَر الله في آياتٍ عبادَه بالدّعاء، والدّعاءُ تتحقَّق بهِ عبادةُ ربِّ العالمين؛ لأنَّه يتضمَّن تعلّقَ القلبِ بالله تعالى، والإخلاصَ له، وعدمَ الالتفات إلى غَير الله عزّ وجلّ في جلبِ النّفع ودفع الضرّ، ويتضمَّن الدعاءُ اليقينَ بأنّ اللهَ قديرٌ لا يُعجزه شيء، عليمٌ لا يخفى عليه شيء، رحمنٌ رحيمٌ، حيٌّ قيّومٌ، جوَادٌ كريمٌ، محسِنٌ ذو المعروف أبدًا، لا يُحَدُّ جودُه وكرمُه، لاينتهي إحسانُه ومعروفه، ولا تنفَد خزائن بركاتِه، فلأجلِ هذه الصفات العظيمة ونحوها يُرجى سبحانه ويُدعَى، ويسأله من في السّموات والأرض حاجاتِهم باختلافِ لغاتِهم. [1]
الفصل الثالث
الأمر بالدعاء والحثُّ عليه
أمر الله سبحانه وتعالى بالدعاء ووعد بالإجابة، فقال جلّ شأنه: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ
(1) - انظر كتاب: كن مستجاب الدعوة.