فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 388

وهذا باطلٌ مردودٌ؛ لأنه قد وردت بمشروعيته واستحبابه الأخبار، وصحت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الآثار كما ذكرناه آنفا.

والنفي المذكور في حديث عائشة رضي الله عنها تحمله العلماء على نفي استمراره جالسا على هيئته قبل السلام إلا مقدار ما يقول ما ذكر، فقد ثبت أنه كان إذا صلى أقبل على أصحابه، فحمل ما ورد من الدعاء بعد الصلاة على أنه كان يقوله بعد أن يقبل بوجهه على أصحابه، كما رواه مسلم عن البراء، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه، قال: فسمعته، يقول: رب قني عذابك يوم تبعث أو تجمع عبادك. [1]

ويؤيده ما قال المناوي في معنى حديث عائشة رضي الله عنها: كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: أي بين الفرض والسنة. اهـ. [2]

وكذا أن قولها: {إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام} ليس المراد به المساواة التحقيقية بل التقريبية، فلا يكون التأخير بقدر قراءة {لا إله إلا الله وحده لا شريك له} إلى آخره، وقراءة {اللهم لا مانع لما أعطيت} إلخ، ونحو ذلك

(1) - باب استحباب يمين الإمام:4/ 20،الرقم: 1159.

(2) - فيض القدير:5/ 181،الرقم: 6722.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت