يلاحظ المتأمل في لهجة أبناء القصيم أنهم يحذفون ياء المتكلم من الأفعال ويكتفون بما يسميه جمهور علماء اللغة القدماء"نون الوقاية"، فمن ذلك قولهم: أكرمَن، أي: أكرمَني، وشافَن، أي: شافني، يعرفَن، أي: يعرفني.
ويتوهم بعض الناس أن هذا الاستخدام حديث طارئ، وأنه مظهر من مظاهر ابتعاد اللهجة عن أصلها الفصيح، وليس الأمر على ذلك؛ بل هو استخدام عربي فصيح، يشهد لهذا ما ورد من شواهده في لغة القرآن الكريم، ومن ذلك حذفها من الفعل (أخرتن) في قوله تعالى: {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلًا} [62 - الإسراء] ، وقد ذكر الفعل نفسه بالياء في قوله تعالى: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [10 - المنافقون] . وحذفت من الفعل (اتبعنِ) في قوله تعالى: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ} [20 - آل عمران] ، وقد حذفت من أفعال أخرى نكتفي بذكر مواضعها: {تَتَّبِعَنِ} [93 - طه] ، {اتَّبِعُونِ} [38 - غافر، 61 - الزخرف] ، {يُحْيِينِ} [81 - الشعراء] ، {وَلا تُخْزُونِ} [78 - هود، 69 - الحجر] ، {وَاخْشَوْنِ} [3، 44 - المائدة] ، {وَخَافُونِ} [175 - أل عمران] ، {دَعَانِ} [186 - البقرة] ، {تَرَنِ} [39 - الكهف] ، {اِرْجِعُونِ} [99 - المؤمنون] ، {تَرْجُمُونِ} [20 - الدخان] ، {لَتُرْدِينِ} [56 - الصافات] ، {فَأَرْسِلُونِ} [45 - يوسف] ، {فَارْهَبُونِ} [40 - البقرة، 51 - النحل] ، {يُرِدْنِ} [23 - يس] ، {فَاسْمَعُونِ} [25 - يوسف] ، {أَشْرَكْتُمُونِ} [22 - إبراهيم] ، {يَشْفِينِ} [80 - الشعراء] ، {أَطِيعُونِ} [50 - آل عمران، 108، 110، 126، 131، 150، 163، 179 - الشعراء، 63 - الزخرف، 3 - نوح] ، {لِيَعْبُدُونِ} [56 - الذاريات] ، {فَاعْبُدُونِ} [25، 92 - الأنبياء، 56 - العنكبوت] ، {فَاعْتَزِلُونِ} [212 - الشعراء] ، {تُعَلِّمَنِ} [66 - الكهف] ، {فَلاَ تَفْضَحُونِ} [67 - الحجر] ، {تُفَنِّدُونِ} [94 - يوسف] ، {يَقْتُلُونِ} [14 - الشعراء، 33 - القصص] ، {وَلاَ تَقْرَبُونِ} [60 - يوسف] ، {كَذَّبُونِ} [26، 39 - المؤمنون، 117 - الشعراء] ، {أَن يُكَذِّبُونِ} [12 - الشعراء، 34 - القصص] ، {أَكْرَمَنِ} [15 - الفجر] ، {وَلاَ تَكْفُرُونِ} [152 - البقرة] ، {وَلاَ تُكَلِّمُونِ} [108 - المؤمنون] ، {كِيدُونِ} [195 - الأعراف، 39 - المرسلات] ، {أَتُمِدُّونَنِ} [36 - النمل] ، {تُنظِرُونِ} [195 - الأعراف، 71 - يونس، 55 - هود] ، {هَدَانِ} [80 - الأنعام] ، {يَهْدِيَنِ} [24 - الكهف، 61، 78 - الشعراء، 99 - الصافات، 27 - الزخرف] ، {أَهَانَنِ} [16 - الفجر] ، {فَاتَّقُونِ} [41، 197 - البقرة، 2 - النحل، 52 - المؤمنون، 16 - الزمر] .
وقد اختلف القراء في هذه الياءات فمنهم من يثبتها وصلًا ووقفًا، ورجح مكيّ بن أبي طالب المذهب الأخير لأنه أخف وفيه متابعة لرسم المصحف وهو الذي عليه أكثر القراء [1] .
(1) الكشف عن وجوه القراءات، 1: 333.