تأثرت العربية تأثرًا بالغًا باللغات الأجنبية؛ وذلك بسبب الترجمة التي قد يضطلع بها غير المتمكنين من العربية؛ ومن مظاهر هذا التأثر ما نجده من نزوع إلى هجر بعض الظواهر العربية المفيدة في مقامها غفلة عنها واستصحابًا لما قد يقوم مقامها في لغة أخرى.
لعل من ذلك ما شاع في لغة المثقفين، خاصة الإعلاميين منهم، من هجر الفعل المبني للمفعول (أي المبني للمجهول) ، واستبدالهم بذلك تركيبًا جديدًا هو: الفعل الماضي (تمّ) أو المضارع (يتمّ) مسنَدَين إلى مصدر الفعل، مثال ذلك ما ورد في هذا النص:"وقد تمّ تحقيق تقدم كبير خلال السنوات الماضية"، وهو لا يقصد أنه تحقق على نحو تام أيضًا، ولكن الفعل (تمّ) قد أفرغ من دلالته على التمام وركب مع المصدر ليكونا عوضًا من الفعل المبني للمفعول (حُقِّقَ) ومثله قوله:"وفي مجال الريّ والزراعة تمّ إنجاز العديد من المشاريع" [1] . وخير له أن يقول: وحُقِّقَ تقدم كبير خلال السنوات الماضية. وأن يقول: وفي مجال الري والزراعة أُنجِز العديد من المشاريع. ومن أمثلة استخدام الفعل المضارع هذا النص:"يتمّ التوصل إلى نتائج الاختبارات الموضوعية بطريقة محايدة" [2] . وخير له أن يقول: يُتَوصَّل إلى نتائج الاختبارات ...". ومن ذلك أيضًا ما جاء في هذا النص:"لقد وعد الوزير بانتهاء العملية خلال أسبوعين وسيتمّ نشر النتائج فور الحصول عليها" [3] . وكان من الخير له أن يقول:"وستُنشَر النتائج فور الحصول عليها"."
ومن ذلك الإعلان:"تم بحمد الله افتتاح مكتبة ..." [4] . والأولى أن يكون:"افتُتِحت بحمد الله مكتبة ...".
ولسنا نذهب إلى أن من يفعل هذا قد خالف قواعد العربية مخالفة يتهم بها باللحن أو الخطأ النحوي؛ ولكنه خالف عن طريقتها المثلى في موافقة التركيب لأغراض الخطاب، فإن يكن بناء الفعل للفاعل له غرضه من البيان والإفصاح عن محدث الحدث أو المتصف به فإن بناء الفعل للمفعول له من الأغراض ما تدعو الحاجة إليها.
حذف ياء المتكلم [5]
(1) مجلة المبتعث، السفارة السعودية/ واشنطن، رجب 1415، ص 7.
(2) مجلة القافلة، شركة أرامكو، شعبان 1415، ص 21.
(3) جريدة القبس/الكويت، 3 - شعبان- 1415 هـ، ص 40.
(4) جريدة رسالة الجامعة، جامعة الملك سعود/الرياض، 1 - 8 - 1415 هـ، ص 6.
(5) (*) نشر في رسالة الجامعة العدد (559) .